فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 30

فهذه خمسة أشياء تبتني عليها قبة النصر ومتى زالت أو بعضها زال من النصر بحسب ما نقص منها وإذا اجتمعت قوّى بعضها بعضا وصار لهم أثر عظيم في النصر ولما اجتمعت في الصحابة لم تقم لهم أمة من الأمم، وفتحوا الدنيا ودانت لهم العباد والبلاد، ولما تفرقت فيمن بعدهم وضعفت آل الأمر إلى ما آل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

عن فضالة بن عبيد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المجاهد من جاهد نفسه» رواه الترمذي وأحمد واللفظ له.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» متفق عليه.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف» رواه أبو داود.

وأنفق الكريمة: أي أنفق النفيسة من كل شيء.

وياسر الشريك: أي ساهل الرفيق وعامله باليسر.

ولم يرجع بالكفاف: أي لم يرجع لا له ولا عليه من ثواب تلك الغزوة وعقابها بل يرجع وقد لزمه الإثم.

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار، فقال رجل من القوم أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه قال: فجرح الرجل جرحا شديدا، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالارض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله، قال: «وما ذاك؟» قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل السيف في الأرض، وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «إن الرجل يعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» رواه البخاري ومسلم.

قال ابن رجب: قوله: «فيما يبدو للناس» إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك، وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس إما من جهة عمل سيء ونحو ذلك فتلك الخصلة الخفية توجب سوء الخاتمة وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار وفي باطنه خصلة خفية من خصال الخير فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره فتوجب له حسن الخاتمة.

الشاذة: الخارج والخارجة عن الجماعة، وأنث الكلمة على معنى النسمة أو التشبيه الخارج بشاذة الغنم والفاذة مثله.

وقيل: الشاذ: الخارج، والفاذ: المنفرد، والمعنى لا يلقى شيئا إلا قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت