عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل» رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.
وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غُنيمه في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير» رواه مسلم.
العنان: اللجام.
هيعة: الصوت عند حضور العدو.
والفزعة: النهوض إلى العدو.
والشعفة: أعلى الجبل.
ومظانه: أي يطلب القتل في مواطنه لرغبته في الشهادة.
واليقين: الموت.
وفضل اعتزال الناس وترك مخالطتهم مقيد بزمان الفتن.
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: «في الجنة» ، فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قتل. رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه» فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات الأرض» قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات الأرض؟ قال: «نعم» قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك بخ بخ؟» قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: «فإنك من أهلها» فأخرج تمرات من قرَنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل. رواه مسلم.
بخ: كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير.
والقرَن: هو جعبة النشاب.
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» رواه مسلم.