حَرَّانَ بِخَرَاجِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَتَابَعَتِ الْآثَارُ بِكَرَاهَةِ شِرَاءِ أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَإِنَّمَا كَرِهَهَا الْكَارِهُونَ مِنْ جِهَتَيْنِ.
إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَالْأُخْرَى: أَنَّ الْخَرَاجَ صَغَارٌ وَكِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا؛ أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ:"وَلَا يُقِرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ"وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانٍ وَمُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
وَمَذْهَبُهُ فِي الْفَيْءِ قَوْلُهُ لِعُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ حِينَ اشْتَرَى الْأَرْضَ:" «هَؤُلَاءِ أَهْلُهَا» "- يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ - وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِدِهْقَانٍ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ: أَمَّا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ