قَالَ: وَقَدْ قَضَى ابْنُ عَبَّاسٍ:"أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُبَاعُ فِيهِ خَمْرٌ".
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ السَّوَادِ حِينَئِذٍ".
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ"لَا يُحْمَلُ الْخَمْرُ مِنْ رُسْتَاقٍ إِلَى رُسْتَاقٍ".
232 -فَصْلٌ
قَوْلُهُمْ:"وَلَا نُرَغِّبُ فِي دِينِنَا وَلَا نَدْعُو إِلَيْهِ أَحَدًا"
هَذَا مِنْ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ يَنْتَقِضَ الْعَهْدُ بِهِ، فَإِنَّهُ حِرَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِاللِّسَانِ، وَقَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنَ الْحِرَابِ بِالْيَدِ، كَمَا أَنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ جِهَادٌ بِالْقَلْبِ وَبِاللِّسَانِ، وَقَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ بِالْيَدِ.