فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1325

[فصل نرجع إِلَى الْكَلَامِ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ]

3 -فَصْلٌ

فَلْنَرْجِعْ إِلَى الْكَلَامِ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ.

قَالَ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

فَالْجِزْيَةُ هِيَ الْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ إِذْلَالًا وَصَغَارًا وَالْمَعْنَى: حَتَّى يُعْطُوا الْخَرَاجَ عَنْ رِقَابِهِمْ.

وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا، فَقَالَ الْقَاضِي فِي"الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ": اسْمُهَا مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَزَاءِ إِمَّا جَزَاءً عَلَى كُفْرِهِمْ لِأَخْذِهَا مِنْهُمْ صَغَارًا، أَوْ جَزَاءً عَلَى أَمَانِنَا لَهُمْ لِأَخْذِهَا مِنْهُمْ رِفْقًا.

قَالَ صَاحِبُ"الْمُغْنِي": هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَزَاهُ بِمَعْنَى قَضَاهُ لِقَوْلِهِ: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] ، فَتَكُونُ الْجِزْيَةُ مِثْلَ الْفِدْيَةِ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَنَّهَا عُقُوبَةٌ أَوْ أُجْرَةٌ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَنْ يَدٍ، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ: أَيْ يُعْطُوهَا أَذِلَّاءَ مَقْهُورِينَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْآيَةِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَعْنَى مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ نَقْدًا غَيْرَ نَسِيئَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت