فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 34

وقال الإمام الشاطبي: (إن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك، لا من حيث إدراك المكلَّف؛ إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنسب والإضافات) الموافقات ج 5 ص: 42

وقال أيضا رحمه الله تعالى: (المصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية ودرء مفاسدها العادية) الموافقات ج 2 ص: 623

4ـ أن الدليل الشرعي حيث وجد فهناك المصلحة وحيث وجدت المصلحة فقد دل عليها الدليل.

وهذا من لوازم اليقين في صحة هذا الشرع وأحقيته فالشريعة كلها مصالح من رب الأرباب لعباده فيا خيبة من لم يقبل نصحه في الدنيا والآخرة.

وقد جاء في صحيح مسلم قال: (( 2885 - و حَدَّثَنِي على بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَكُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى وَأَمَرَ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ ) )

فتأمل قول هذا الصحابي: (عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع لنا) فالصحابي يصرح بأنهم كانوا يرون ما نهاهم عنه النبي صلى اله عليه وسلم مصلحة وأمرا نافعا إلا أنهم رغم ذلك تركوه يقينا منهم رضي الله عنهم أن المصلحة هي طاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والامتثال لما جاء به من عند الله مع القطع بأن أمره صلى الله عليه وسلم هو عين المصلحة في الدنيا والآخرة فما قال رسول الله عليه وسلم فهو مصلحة وإن أدي ذلك إلى تعطيل وإلغاء ما قد تستحسنه بعض العقول وتستصلحه.

تنبيه بسيط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت