الوقفة الرابعة
قوله (ومحل الشاهد عندي أنه تقرر عند العقلاء أن من علامة صحة المنهج ثبات أتباعه عليه) .
التعليق:
كان بودنا أن يذكر لنا الكاتب أحد هؤلاء العقلاء الذين تقررت عندهم هذه القاعدة التي ذكر!
أو لعلك أردت أن تكتب (البلهاء) فكتبت العقلاء! وإلا فما ذا نفعل بقول الله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} وقوله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} وقوله صلى الله عليه وسلم (( ما صدق أحد من الأنبياء ما صدقت إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد ) )الصحيحة برقم 397)
فهل ثبات قوم هذا النبي صلى الله عليه وسلم على كفرهم وشركهم بالله دليل على صحة منهجهم وسلامة طريقهم.
ثم إنه من المعلوم أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم شاعت حركة الردة حتى عم شرها الجزيرة العربية وزعم أقوام النبوة وغلبت الردة على الجزيرة العربية ولم يبق على الإسلام إلا مكة والطائف و جواثى بالبحرين والمدينة فعمت الردة القبائل والقرى والتجمعات
فهل ارتداد هؤلاء المرتدين عن الإسلام دليل على فساده وعدم صحته؟
ثم إن ما ذكرته من قول هرقل: (( وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد ) )لا يدل على ما ذكرته وأردته من أن من علامة صحة المنهج عدم رجوع اتباعه عنه فإنه علل ذلك بأمر غيبي لا يعلمه إلا علام الغيوب سبحانه وذلك في قوله: (حين تخالط بشاشته القلوب) فهل تستطيع أن تجزم بأن هؤلاء الذين ذكرت بأنهم تراجعوا عن منهج الجهاد عن رضا واختيار ومن دون إكراه ولا إجبار خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم؟