فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 34

الوقفة الخامسة

قوله (وإن من الظلم ما يردده بعض الناس أن هؤلاء تراجعوا تحت ضغط السجون) .

التعليق:

هذا ليس من الظلم في شيء بل هو عين العدل والإنصاف وحسن الظن بالمسلمين وخاصة الذين لا زالوا يقبعون في سجون الطواغيت لأن السجن يعتبره بعض العلماء إكراها بمجرده فكيف إذا أضيف إليه أنواع من العذاب والبلاء لم تسمع به البشرية من قبل!

روى البيهقي في السنن الكبرى - (7/ 358) :

15502 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرُوَيْهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ الرَّجُلُ بِأَمِينٍ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا جُوِّعَتْ أَوْ أُوثِقَتْ أَوْ ضُرِبَتْ.

وروي ابن أبي شيبة في المصنف (12/ 359) :

33717 - حَدَّثَنَا على بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَا مِنْ كَلاَمٍ أَتَكَلَّمُ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ يَدْرَأُ عَنِّي بِهِ مَا بَيْنَ سَوْطٍ إلَى سَوْطَيْنِ إِلاَّ كُنْتُ مُتَكَلِّمًا بِهِ.

ثم إن سجون الطواغيت أبعد من أن تكون محلا لظهور الحق ومعرفته.

وإن مما حملنا على القول بأن تلك التراجعات إنما وقعت تحت ضغط السجون هو أن بعض أولئك المشايخ الفضلاء المسجونين أخرج بيانا يذكر فيه أنه إنما قال ما قال تحت ضغط السجن وأنه ظن أن له رخصة في قول ما قال كالشيخ العالم الفاضل (ناصر الفهد) فقد أخرج بيانا سماه التراجع عن التراجع المزعوم

ثم إنا لا ننكر أن بعض أولئك الجماعات تراجعوا عن منهج الجهاد يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت