فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 34

إن قصد الشارع الحكيم من تشريع الأحكام هو تحقيق المصالح للناس ودفع المضار عنهم والمصالح هي المنافع والمفاسد هي المضار

والإسلام عندما شرع الأحكام أباح ما غلبت منفعته وحرم ما غلبت مفسدته ولم يسر مع رغبات الناس وأهوائهم فقد قال الحق تبارك تعالى:

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [المؤمنون: 71] .

وقال سبحانه: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} المائدة (49)

أنواع المصالح

وعلي هذا انقسمت المصالح إلى ثلاثة أقسام:

1ـ مصالح معتبرة: وهي التي قامت الأدلة الشرعية على اعتبارها ورعايتها

2ـ مصالح ملغاة: وهي المصالح التي دلت الأدلة الشرعية على إلغائها وعدم اعتبارها

ومثل لها العلماء رحمهم الله بواقعة الذي أفتاه (يحيي المغربي) حين جامع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين وكان حاله يناسبه التكفير ابتداء بالصوم كي يرتدع به دون الإعتاق إذ يسهل عليه الإعتاق وبذل المال في شهوة الفرج لكن الشارع ألغاه بإيجابه الإعتاق ابتداء من غير تفرقة بين ملك وغيره وكفارة الجماع في رمضان هي (إعتاق رقبة فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) .

لكن يحيي المغربي ترك هذا الترتيب وأفتي الملك بصيام شهرين وحجته في ذلك أن الإعتاق يسهل على الملك!!

فهذه الفتوى باطلة لمخالفتها لنص الكتاب بالمصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت