3ـ مصالح مرسلة: وهي مصالح لم يشهد لها دليل خاص بالاعتبار ولا بالإلغاء وكانت ملائمة للشرع وقواعده.
تنبيهات هامة في مسألة المصالح
1ـ النظر إلى المصلحة يكون عند عدم وجود الدليل الشرعي المعارض وذلك لأن المسلم مأمور باتباع الشرع في جميع أحواله وأموره قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .
فإذا نزلت نازلة فلا بد أن يرجع في حكمها إلى الأدلة الشرعية كما هو حال العلماء الربانيين وأصحاب الاستقامة فإذا لم يوجد من الأدلة الشرعية (الخاصة) حكما معينا لها باعتبار ولا إلغاء فينظر حينئذ في المصالح والمفاسد فإن المصالح إذا كانت ظاهرة أو راجحة فلا بد من أن تكون معتبرة في الشرع للعمومات الدالة على ذلك ولكن بشرط عدم وجود نص شرعي معارض لها وإلا كانت المصلحة (ملغاة) ولا يمكن أن تكون المصلحة ظاهرة أو راجحة عند ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
( [المصالح المرسلة] ، وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة، وليس في الشرع ما ينفيه؛ فهذه الطريق فيها خلاف مشهور. فالفقهاء يسمونها [المصالح المرسلة] . ومنهم من يسميها الرأي، وبعضهم يقرب إليها الاستحسان، وقريب منها ذوق الصوفية ووجدهم وإلهاماتهم، فإن حاصلها أنهم يجدون في القول والعمل مصلحة في قلوبهم وأديانهم ويذوقون طعم ثمرته، وهذه مصلحة، لكن بعض الناس يخص المصالح المرسلة بحفظ النفوس والأموال والأعراض والعقول والأديان. وليس كذلك، بل المصالح المرسلة في جلب المنافع وفي دفع المضار، وما ذكروه من دفع المضار عن هذه الأمور الخمسة فهو أحد القسمين.
وجلب المنفعة يكون في الدنيا وفي الدين، ففي الدنيا كالمعاملات والأعمال التي يقال فيها مصلحة للخلق من غير حظر شرعي، وفي الدين ككثير من المعارف والأحوال والعبادات والزهادات التي يقال فيها مصلحة للإنسان من غير منع شرعي. فمن قصر المصالح على العقوبات التي فيها دفع الفساد عن تلك الأحوال ليحفظ الجسم فقط فقد قصر.