فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 34

وهذا فصل عظيم ينبغي الاهتمام به، فإن من جهته حصل في الدين اضطراب عظيم، وكثير من الأمراء والعلماء والعباد رأوا مصالح فاستعملوها بناء على هذا الأصل، وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه) مجموع الفتاوى ج11 ص: 342 ـ 343

فانظر رحمك الله بتأمل وتؤدة إلى هذه القيود التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى: (وليس في الشرع ما ينفيه) و (من غير حظر شرعي) و (من غير منع شرعي)

(إن أعظم مصلحة ينظر إليها هي مصلحة الدين والحفاظ عليه) .

فإن أعظم المصالح في الوجود مصلحة الحفاظ على الدين ويليها الحفاظ على الضروريات الأخرى كالنفس والعقل والعرض والمال فالمصلحة الشرعية المعتبرة تحفظ للمسلمين دينهم ودنياهم فإن خيف على دينهم فيحفظ ولو كان هذا بزوال دنياهم.

قال الشاطبي رحمه الله (أن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع، كما نقول: إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة الإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال، كان إحياؤها أولى، فإن عرض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتد، وغير ذلك) الموافقات ج 2 ص: 64

(أن المصالح الشرعية المعتبرة ليست منوطة بأهواء الناس وشهواتهم)

بل مبنية على النظر الشرعي الصحيح القائم على الدليل والنظر إلى اليوم الآخر وإلا لاضطرب الناس في تقدير المصالح لاختلاف أهوائهم قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} المؤمنون الآية 71

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل إن تعوز النصوص من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام.) مجموع الفتاوى ج 28 ص: 129

وقال أيضا رحمه الله: (ليس كل سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعا ولا مباحا إنما يكون مشروعا إذا غلبت مصلحته مفسدته مما أذن به الشرع) اهـ مختصر الفتاوى المصرية ص: 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت