بل تواعد هو وأبو سفيان على اللقاء عند بدر العام المقبل وذلك بعد غزوة أحد الرحيق المختوم: ص: 249
ثم لو سلمنا جدلا أن الحديث يدل على ما أردته فهذا مجرد فعل من النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الوجوب ومن تركه من غير رغبة عنه ولا زهد فيه لا يطلق عليه أنه خالف الهدي النبوي وينكر عليه ويشهر به.
فأفعال النبي صلى الله عليه وسلم المجردة عن القرائن لا تدل على الوجوب وإنما على جواز ذلك الأمر.
ثم لك أخي القارئ بعد ذلك أن تحكم من هو الذي خالف الهدي النبوي حقا .. !
هل هم المجاهدون الأبرار أم الكاتب غفر الله لنا وله؟
أما قولك: (وهؤلاء يصرحون بما يريدون)
فإن كنت تقصد به أنهم إذا أرادوا أن يهاجموا عدوا من أعدائهم أخبروه بما يريدون وقالوا: سنهاجمك في الوقت كذا وكذا فهذا محض كذب وافتراء ومعاركهم التي خاضوا على النقيض من ذلك.
وإن كنت تقصد بأنهم يعلنون براءتهم من هؤلاء الطواغيت فهذا أمر صحيح يحمدون عليه ولا يذمون وهو ما فعله الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى حاضا على التأسي بإبراهيم عليه السلام وذلك في قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .
وهذا الذي قاله أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام قاله في زمن الاستضعاف وقلة الناصرين {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] .
أما قولك: (فهو تصرف على فرض مشروعيته بعيد عن السياسة الشرعية)
أقول قد قدمنا الدليل على مشروعيته حقيقة لا افتراضا فلا داعي لقولك: (علي فرض مشروعيته) .