وقولك: (بأنه بعيد عن السياسة الشرعية)
بل هو عين السياسة الشرعية فإن إرهاب أعداء الله وإخافتهم أمر مطلوب شرعا ومأمور به قال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال: 60] ' وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه ) )رواه الحاكم في المستدرك انظر الصحيحة ج 2 ص: 698
وفي الباب عن أم مالك البهزية عند أحمد (27422)
ثم إن المجاهدين يرون في مواجهة أولئك الجند بذلك مصالح عدة منها:
1ـ أن ذلك معين على هزيمتهم نفسيا وإلقاء الرعب في قلوبهم بل ربما حملهم ذلك على ترك الخدمة في تلك الجيوش الطاغوتية
2ـ ومنها أن ذلك معين على هدايتهم لكونه يشعرهم بحقيقة الجريمة التي يمارسونها من تنكب لشرع الله وموالات لأعداء الله، وعندها يتساءل العقلاء منهم - إن وجدوا-: لماذا يهددنا هؤلاء القوم ويتوعدوننا ويكون ذلك التساؤل مفتاح الهداية لهم بإذن الله.
فقد ذكر أهل السير أنه أسلم فئام من دوس وثقيف لما سمعوا قول كعب ابن مالك:
قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا ...
نخيرها ولو نطقت لقالت ... قوا طعن دوسا أو ثقيفا ...
نجاهد لا نبالي من لقينا ... أأهلكنا التلاد أم الطريفا