فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 34

على تعطيل الجهاد في سبيل الله وتجريم كل من يدعوا إليه أو ينادي به كما هو حال طوائف الردة في بلاد المسلمين اليوم فلم يقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وتركهم بحجة أنهم مستقرون في بلده؟

ثم كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك فقد فعله أصحابه رضي الله عنهم وأحدثوا قتالا في بلادٍ هم فيها مستقرون من أجل إرجاع حكم الله وسيطرته على البشرية ففي آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم خرج أحد المتنبئين المرتدين وغلب على أهل اليمن وهو الأسود العنسي فقام له رجل صالح يسمي فيروز الديلمي مع جماعة من جند الإسلام فقتلوه في حركة عسكرية انقلابية وأعادوا اليمن إلى حظيرة الإسلام.

ثم إنا نسأل الكاتب الدكتور سؤالا واضحا مَن مِن أهل العلم قال بأنه لا يجوز للإنسان أن يحدث قتالا في بلد هو مستقر فيها ولو قامت أسباب ذلك القتال ودواعيه؟

قولك (الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة وري بغيرها. وهؤلاء يصرحون بما يريدون)

إن ما ذكرته من كون النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها لا يدل لا من قريب أو بعيد على عدم جواز توعد أعداء الله تعالى وتهديدهم.

فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة جرآء عليه قومه يقول لهم (( يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح ) )رواه أحمد وابن حبان في صحيحه 6567 وفي رواية أخرى لابن حبان 6569 (يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح وأشار بيده إلى حلقه فقال له أبو جهل: يا محمد ما كنت جهولا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت منهم اهـ

وقال لأبي ابن خلف وهو في مكة لما قال له يا محمد إن عندي فرسا اعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فقال له عليه الصلاة والسلام: (( بل أنا أقتلك إن شاء الله ) )الرحيق المختوم ص: 246 وعزاه للحاكم في المستدرك.

وإنما معني الحديث كما ذكر أهل العلم هو أن يكون الأمير يريد غزو بلد ما فيسأل عن كيف الطريق إلى بلدة أخري حتى يتمكن من أخذ العدو على حين غرة وغفلة.

قال ابن القيم: (وكان إذا أراد غزوة وري بغيرها فيقول مثلا إذا أراد غزوة حنين كيف طريق نجد ومياهها ومن بها من العدو ونحو ذلك) اهـ زاد المعاد ج 1ص91 ثم إنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غزى غزوة ولم يور كما في غزوة تبوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت