الصفحة 61 من 113

فأمره هو كلامه - الذي يأمرنا به في القرآن أو النص التشريعي - صفة له لا تغيير فيه ولا تبديل وإنما التغيير والتبديل في المأمور به فافهم هذا فإن أهل البدع ربما لبسوا في ذلك وجعلوا التغيير والتبديل في أمره ليثبتوا خلق القرآن - تعالى الله عن ذلك لا تبديل لكلماته .

وإليك الدليل والتمثيل على جوابنا الذي أشار إليه الحارث المحاسبي في كتابه فهم القرآن:

فالله عز وجل قدر في غيبه الأول بلا أمد تغيير الشرائع وتبديل الملل على ألسنة الأنبياء والمرسلين واختلاف أحكامها كما أراد ، فأتى كل رسول قومه بشرع شرعه الله مخالف لشرع من كان قبله من الرسل بدليل قول الله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا (5) وقوله ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها (6) وذلك منه تعالى تعبد واختبار وابتلاء للطائع والعاصي ، ولما علم ما فيه من صلاح عباده ليعلم منهم علم مشاهدة يقع عليه الجزاء لأهل الطاعة من أهل المعصية ، مع أن الله علم ذلك منهم قبل خلقهم بلا أمد لكن ذلك علم لا تكون عليه المجازاة إنما تكون المجازاة على ما ظهر من الأعمال بدليل قول الله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملًا (7) .

فالملل والشرائع كلها متفقة في أنها عبادة لله وطاعة له وهي مختلفة في الهيئة والعدد والرتبة .

وكذلك الناسخ والمنسوخ كله عبادة لله وطاعة له وفرض منه علينا ، فعله كله طاعة لله على ما رتبه وأمر به في أزمانه وأوقاته وإن كان مختلفًا في الهيئة والصفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت