بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى في سورة الأعراف وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون (46) وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين (47) و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون (48) أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون (49) (1) جاء في تفسير قوله تعالى وعلى الأعراف رجال ما المراد من هؤلاء الرجال عدة أقول نذكرها أو بعضها بعد بيان معنى الأعراف.
معنى الأعراف لغة: قال الخازن في تفسيره (الأعراف: جمع عرف وهو كل ما ارتفع من الأرض ومنه قيل عرف الديك لارتفاعه على ما سواه من الجسد سمي بذلك لأنه بسبب ارتفاعه صار أعرف وأبين مما انخفض وقال السدي: إنما سمي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس) (2) فيكون الأعراف المذكور في الآية هو الشيء المرتفع المشرف كأن يكون جبلا بين الجنة والنار كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما
آراء العلماء في صفة رجال الأعراف:
وقد اختلف العلماء في صفة الرجال الذين أخبر الله عنهم أنهم على الأعراف فقال بعضهم: أنهم أناس استوت حسناتهم وسيئاتهم وقد استندوا
أـ إلى ما ورد عن حذيفة وابن عباس وابن مسعود فيما ذكره البغوي في تفسيره رواية عن حذيفة وابن عباس: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته وهم آخر من يدخل الجنة (3) .