الصفحة 59 من 113

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم بين يدي البحث:

الدول والشعوب حينما تسعى لفرض النظام بين شعوبها تُقنِّن لهم القوانين وتضع لهم الدستور والغاية الأولى والأخيرة من هذه القوانين وتلك التشريعات هي إقامة مصالح العباد ودوام انتفاع الناس وتآلفهم ضمن ما قنن لهم، ويتغير الزمان أو المكان أو الأجيال ربما - بل- تجدّ مصالح جديدة وتظهر حالات مستجدة لا يمكن للقانون السابق أن يسايرها، فترى الدولة المقننة والشعب الواضع للدستور سارع ليضع قانونا أو مادة في قانون أو نظاما تشريعيًا يساعد على مسايرة هذه الحالات ويكفل ما عجز القانون الأول عن كفالته من الحقوق والواجبات دون أن يكون لذلك أثر في صلاح القانون أو فساده بل هي إشارة إلى تفهم حالات الناس المستجدة ومسايرة للواقع الذي يبنى على إقامة مصالح الجميع ضمن النظام وفي حدود القانون وفي الحقيقة يكون القانون و التشريع الجديد قد حل محل القديم وقام مقامه.

فإذا كان التغير موجودا بين أحكام القوانين الوضعية وتشريعاتها نظرا لمصالح العباد فالشريعة الإسلامية التي كرمت الإنسان وأقامت نظامها حتى يعيش الناس آمنين مطمئنين كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه (1) ، لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط (2) ، أولى بهذا التغيير ذلك أن المصالح متجددة فلها أيضا أحكامها المتجددة ضمن نظام قال الله تعالى فيه قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت