الصفحة 42 من 113

بسم الله الرحمن الرحيم

البحث في موضوع ترجمة القرآن ليس أمرًا نظريًا أو افتراضيًا، وإنما هو موضوع واقعي شغل العلماء في كثير من البلاد الإسلامية منذ مطلع هذا القرن، ولا يزال إلى اليوم بحثًا فكريًا هامًا وخطيرًا يحتاج إلى دراسة هادئة وواضحة تكشف عن دوافعه ومراميه، وتوجههُ الوجهة البناءة الصحيحة، وخاصة بعد أن توضح لكل مسلم غيور على قرآنه ودعوته أن هذه الفكرة إنما أثارها أعداء الإسلام من المستشرقين والمبشرين لتمزيق أوصال العالم الإسلامي، وتشويه مبادئ الإسلام ومعانيه.

وقد ظهرت في العالم ترجمات كثيرة وبلغات متعددة شرقية وغربية وزعم الذين قاموا بها أنهم نقلوا القرآن من اللغة العربية إلى هذه اللغات فجاءت مليئة بالأخطاء الفاحشة بعيدة عن تحقيق مقاصد النظر العربي بعد الأرض عن السماء.

ومهمتنا في هذا البحث تتركز في إيضاح معنى الترجمة وأسباب استحالتها وبيان حكمها الشرعي والنتائج الخطيرة المترتبة عليها وما يغني عنها

والله ولي التوفيق

التعريف بالترجمة:

وضعت كلمة ترجمة لتدل على أحد معان أربعة:

1 ـ تبليغ الكلام لمن لم يبلغه.

2 ـ تفسير الكلام بلغته التي جاء بها ومنه قول ابن عباس: ترجمان القرآن (1) .

3 ـ تفسير الكلام بلغة غير لغته، وقد جاء في لسان العرب أن الترجمان هو المفسر للكلام.

4 ـ نقل الكلام من لغة إلى أخرى، والجمع تراجم (2) .

وفي العرف (3) : هي التعبير عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده (4) .

أقسام الترجمة:

إن الترجمة تنقسم إلى قسمين: حرفية وتفسيرية.

فالترجمة الحرفية: هي تراعى فيه محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت