أما إذا أردت ترجمة تفسيرية فإنك بعد أن تفهم المراد وهو النهي عن التقتير والتبذير في أبشع صورة منفردة تعمد إلى هذه الترجمة فتأتي بعبارة تدل على هذا النهي المراد في أسلوب يترك في نفوس المترجَم لهم أكبر الأثر وأوفاه في استبشاع التقتير والتبذير بدون رعاية في نظمه وترتيبه اللفظي (16) .
شروط الترجمة حرفية أو تفسيرية:
1 ـ معرفة المترجم لأوضاع اللغتين لغة الأصل ولغة الترجمة .
2 ـ معرفته لأساليبهما وخصائصهما .
3 ـ وفاء الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده على وجه مطمئن .
4 ـ أن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن الأصل بحيث يمكن أن يستغنى بها عنه بأن تحل محله كأن لا أصل هناك ولا فرع (17) .
الترجمة المعنوية وحكمها:
للقرآن نوعان من المعاني: معان أصلية ومعان ثانوية .
المراد بالمعاني الأصلية: هي التي يستوي في فهمها كل من عرف مدلولات الألفاظ المفردة وعرف وجوه تراكيبها معرفة إجمالية .
والمراد بالمعاني الثانوية: هي خواص النظم التي يرتفع بها شأن الكلام وبها كان القرآن معجزًا (18) .
حكم الترجمة المعنوية:
وترجمة معاني القرآن الثانوية أمر غير ميسور إذ أنه لا توجد لغة توافق اللغة العربية في دلالة ألفاظها على المسماة عند علماء البيان خواص التركيب وذلك ما لا يسهل على أحد إدعاؤه ؛ فوجوه البلاغة القرآنية في اللفظ أو التركيب مما تسامت به لغة القرآن وكان له وقعة في النفوس.
أما المعاني الأصلية: فهي التي يمكن نقلها إلى لغة أخرى .
وقد ذكر الشاطبي في الموافقات: إن ترجمة القرآن على الوجه الأول ممكن ومن جهته صح تفسير القرآن وبيان معانيه للعامة ومن ليس لهم فهمٌ يقوى على تحصيل معانيه. انتهى كلامه .
ومع هذا فإن ترجمة المعاني الأصلية لا تخلو من فساد فإن اللفظ الواحد قد يكون له معنيان أو أكثر فيضع المترجم لفظًا يدل على معنى واحد حيث لا يجد لفظًا يشاكل اللفظ العربي في ضمان تلك المعاني .