الصفحة 44 من 113

1 ـ أن صيغة الترجمة استقلالية يراعى فيها الاستغناء بها عن أصلها وحلولها محله ولا كذلك التفسير فإنه قائم أبدًا على الارتباط بأصله فبالتفسير لا يمكن قطع التراكيب بعضها عن بعض (11) .

2 ـ الترجمة لا يجوز فيها الاستطراد أما التفسير فيجوز بل قد يجب فيه الاستطراد لأن الترجمة مفروض فيها أنها صورة مطابقة لأصلها حاكية له فمن الأمانة أن تساويه بدقة من غير زيادة ولا نقص ، بخلاف التفسير فإنه بيان لأصله وتوضيح له وقد يقتضي أن يذهب المفسر مذاهب شتى في الاستطراد ولا كذلك في الترجمة (12) .

3 ـ الترجمة تتضمن عرفًا دعوى الوفاء بجميع معاني الأصل ومقاصده ، ولا كذلك التفسير فإنه قائم على كمال الإيضاح سواء أكان بطريق إجمالي أو تفصيلي متناولًا كافة المعاني والمقاصد أو مقتصرًا على بعضها دون البعض (13) .

4 ـ أن الترجمة تتضمن عرفًا دعوى الاطمئنان إلى أن جميع المعاني والمقاصد هي مدلول كلام الأصل وأنها مرادة لصاحب الأصل منه ، ولا كذلك التفسير بل المفسر تارة يدعي الاطمئنان وذلك إذا توافرت لديه أدلته وتارة لا يدعيه ، بل ثم هو طورًا يصرح بالاحتمال ويذكر وجوهًا محتملة مرجحًا بعضه على بعض ، وطورًا يسكت عن التصريح ، وقد يبلغ به الأمر أن يعلن عجزه عن فهم كلمة أو جملة ويقول: رب الكلام أعلم بمراده (14) .

مثالا على الفوارق بينهما:

قال تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط (15) .

فالمترجم ترجمة حرفية يأتي بكلام من لغة الترجمة يدل على النهي عن ربط اليد في العنق وعن مدها غاية المد مع مراعاة ترتيب الأصل ونظامه ولكن هذا التعبير الجديد يخرج في أسلوب ما يرمي إليه الأصل من النهي عن التقتير والتبذير بل قد يستنكر المترجم لهم ويقول: ما باله ينهى عن ربط اليد بالعنق وعن مدها غاية المد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت