فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 73

أما الجهة الثالثة وهي شعوب المنطقة، فهي الرقم الصعب بالنسبة للغزاة وبالنسبة لحكومات المنطقة، فشعوب المنطقة اليوم بدأت تعرف أنها تشكل رقمًا على رقعة الأحداث في العالم، بدأت تتأكد من ذلك يومًا بعد يوم، بدأت تعرف أنها تمتلك سلاحًا جبارًا يرعب الجميع ويجبر الجميع على الاستجابة لمطالبها، هذا السلاح هو الحرب غير المتوازية، هذا السلاح هو حرب العصابات، والعمليات الاستشهادية، هذا الأسلوب لا يصلح معه التسليح الأمريكي ولا يصلح معه سلاحها النووي، ولا يمكن للحكومات العربية أن تحد منه، إنه سلاح قوي وجبار قوته من قوة الإيمان والاعتصام بحبل الله والتوكل عليه.

فماذا يمكن أن تصنع هذه الجهة؟، قبل معرفة ماذا يمكن أن تصنع لابد أن نعرف كيف ينظر إليها الأعداء.

يقول الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) خلال الاحتفالات السنوية بالانتصار في الحرب العالمية الثانية والتي جرت في الساحة الحمراء (إن الوحدة التي مكنت العالم من التغلب على النازية لا تزال مهمة الآن في المواجهة العالمية للخطر الذي تمثله الجماعات الإسلامية المسلحة، وأضاف: الوحدة هي التي مكنتنا من هزيمة الفاشية، إن هذه التجربة الفريدة يجب أن تكون درسًا في هذه الأوقات التي ظهر فيها تهديد دولي جديد ولمواجهة خطر الإرهاب العالمي الذي يجب أن تتوحد جهود كافة الدول المتحضرة لمكافحته) .

قال كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبف في (المجلة الأمريكية للشئون الخارجية) عام 1388هـ في شدة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي (إن الخطر القادم على الحضارة الغربية في القرن الحادي والعشرين ليست الشيوعية، ولكن هذا الخطر يتمثل في الإسلام بما فيها الجمهوريات الإسلامية التي تمثل جزءً من الاتحاد السوفيتي الحالي) .

فكيسنجر رغم حدة الحرب الباردة بين المعسكرين يعرف أن الخطر الأعظم هو خطر الإسلام، وليست هذه المعرفة خاصة بكيسنجر أو بوتين بل هي معرفة عامة وقديمة يعرفها جميع قادة العدو بكافة أشكالهم، وقد نقلنا في الحلقات الماضية وخاصة الحلقة الثانية و الحلقة الحادية عشرة تصريحات كثيرة تؤكد ذلك، ولن نطيل بإعادة نقل تلك التصريحات التي تؤكد على أن خوف الأعداء في المنطقة ليس من حكومات المنطقة، بل هو من شعوب المنطقة وبالأخص من الحركة الإسلامية الجهادية.

فهذا خوف قديم جدًا جدًا وليس بجديد، وليس هذا الخوف نابعًا عن تضخيم له أهدافه، فهو خوف حقيقي، لأن الحركة الإسلامية هي حركة عقدية فكرية تعبوية، لا يمكن أن يتمكنوا من القضاء عليها بالقضاء على مجموعات أو رموز أو شخصيات، بل هي حركة مستمرة بما أن الشعوب تحمل العقيدة والفكر الإسلامي الصحيح، فالاستعمار يواجهه الجهاد الإسلامي منذ القدم وقبله الحروب الصليبية، فلماذا لم ينته الجهاد بانتهاء رموز تلك الحقبة؟.

الإمام شامل بطل القوقاز ضد القيصرية الروسية عندما وقع في الأسر الروسي، توافد عليه شعب القوقاز ليزوروه في أسره، فكانوا يحدثونه عن رغبتهم بالهجرة من القوقاز بسبب الاضطهاد وحروب الإبادة، فكان يقول لهم (لا لا تهاجروا فسوف يخرج منكم شامل آخر يقودكم إلى الحرية) ، وبالفعل فقد مر أكثر من قرن وخرج اليوم لهم (شامل) آخر ليذيق الروس الويلات والجحيم، لماذا وكيف خرج؟ خرج لأن العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي الصحيح باق في الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لذا فسوف تستمر حركة الجهاد الإسلامي في الأمة من الناحية العقلية للأسباب التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت