وتقول مستشارة الأمن القومي الأمريكي (كونوليزا رايس) (إن الرئيس بوش سيضغط على أطراف الصراع لبدء تنفيذ خطة السلام في الشرق الأوسط، إلا أنه لن يتفاوض بشأن خطة خارطة الطريق، وأشارت رايس إلى أن خارطة الطريق هي ببساطة نهج لتنفيذ رؤية للرئيس طرحها في 24يونيو الماضي، ولا نريد أن نهدر الوقت في التفاوض بشأن خارطة الطريق) .
ونحن نقول بأن خريطة الطريق لن تعطي حقًا للفلسطينيين، ولكنها ستحقق كل شيء لليهود، فالخطة وإن كانت تقرر إقامة دولة فلسطينية صورية عام 2005م دون أن تحدد ما هي هذه الدولة وما هو حجمها ولا حدودها ولا صلاحياتها، إلا أنه بعد تحقيق كل شيء لليهود توضع العراقيل أمام قيام هذه الدولة الفلسطينية في آخر لحظة كما حدث للاتفاقيات السابقة التي قررت قيام دولة فلسطينية عام 2000م، فالخريطة لم تأت بشيء جديد.
ونرى أنه من الأفضل لنا أن نلخص أهم مراحل خريطة الطريق المطروحة، لأن فهمها يعطينا فهمًا لأبعاد التحرك السياسي الأمريكي في المنطقة، لأن هذه الخريطة ستطبق على جميع دول المنطقة إذا ما نجحت في فلسطين، وخريطة الطريق هذه عبارة عن ورقة سياسية جديدة ستلعب بها أمريكا في المنطقة لدفع الاستيطان الإسرائيلي وبسط سيطرته إلى الأمام، فالمستفيد الأول منها هم اليهود وحدهم، فأول هذه الخطة مكاسب لليهود، وآخرها مكسب صوري للفلسطينيين، ولكن إذا تحقق مكسب اليهود، فلا يوجد من يلزمهم بالمواصلة وتحقيق المكسب الفلسطيني الصوري، وهذه الخطة هي تعبر عن رؤية للرئيس الأمريكي بوش، لحل الصراع في فلسطين، وقد وردت أول الفكرة في خطابه في 24 يونيو في العام الماضي الموافق لشهر 3/ 1423هـ، وهي صورة أخرى للمبادرة السعودية فنتيجة الخطة والمبادرة واحدة، وتنقسم هذه الخطة إلى ثلاث مراحل لتطبيقها تنتهي في موعد أقصاه منتصف عام 1426هـ 2005م.
المرحلة الأولى: من منتصف عام 1423هـ - 2002م وحتى منتصف عام 1424هـ 2003م يطلب من السلطة الفلسطينية الوقف الفوري للانتفاضة والمقاومة في جميع أنحاء فلسطين، ووقف ما يسمى بالتحريض ضد الاحتلال، وتهيئة الأجواء للانتخابات دستورية لتعيين حكومة فلسطينية جديدة برئاسة رئيس وزراء دون عرفات - الذي سيكون رئيسًا فخريًا فقط - وتحسين الظروف الإنسانية للفلسطينيين، والكف عن المس بالمدنيين اليهود وأملاكهم، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها منذ رمضان 1421هـ مع بداية الانتفاضة الأخيرة مرهون بقدر التقدم في التعاون الأمني الفلسطيني اليهودي، علمًا أن وصف التقدم في التعاون لا يحدده إلا اليهود.
المرحلة الثانية: ما بين منتصف 1424هـ 2003م وآخر 1424هـ 2003م، ستشهد هذه الفترة عقد مؤتمر دولي للبدء بمفاوضات حول احتمال إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة حتى نهاية عام 2003م، وكذلك استئناف العلاقات بين العرب والكيان الصهيوني التي كانت قبل الانتفاضة.
المرحلة الثالثة: من أول عام 1425هـ حتى منتصف 1426هـ 2004م 2005م سيعقد مؤتمر دولي ثالث للتفاوض بين السلطة الفلسطينية والاحتلال حول الاتفاق الدائم والنهائي الذي يفترض أن ينجز عام 1426هـ ويتعلق بالحدود والقدس والمستوطنات، والتطبيع العربي، ومن ثم تنشأ علاقات طبيعية بين العرب والصهاينة.
وأهم ما في الخطة هي المرحلة الأولى وبالأخص وأد الانتفاضة وتحقيق الأمن لليهود، فالخطة اعتنت اعتناء بالغًا بالمطالب الأمنية الصهيونية، ولم تعر الأمن الفلسطيني ولا الاقتصاد الفلسطيني أية أهمية.