ولكننا نقول إن الله ذو حكمة بالغة، لأن انهيار البعث العربي يعد انهيارًا للشعارات القومية الكفرية التي اجتاحت الأمة الإسلامية، فبعد الشيوعية والقومية العربية والعلمانية والحداثة ينهار البعث العربي العراقي، لتحل محله الراية الإسلامية التي بقيت صامدة على مر التاريخ لتكون هي البديل للأمة بعدما تيقنت فشل النداءات غير الإسلامية مهما كانت مبادؤها، فزوال حكومة البعث في العراق، هو إيذان بارتفاع الراية الإسلامية على أنقاضه، ومن حكمة الله تعالى لو أن البعث انتصر فإن انتصاره سيكون سببًا في انتشار عقيدته ورواجها بين أبناء المسلمين، ومن الصعب بمكان أن يرفض أبناء الأمة أفكار حزب حقق انتصارًا كبيرًا، إضافة إلى أن الحزب بدأ بتبني التزاوج مع الإسلام حيث تغيرت عباراته من بعثية صرفة ترفض النداءات الإسلامية إلى شعارات (بعثإسلامية) ، وهذا من شأنه أن يحدث في حال انتصار البعث شرخًا عظيمًا في مفوهم الإسلام الحقيقي لدى الأمة الإسلامية، فكانت حكمة من الله تعالى أن سد عن الأمة هذا الباب، وانتصار البعث عسكريًا هو بالتأكيد أقل خطرًا من الزحف الصليبي، ولكنه يشكل خطرًا يهدد الأمة في عقيدتها سيصعب على الأمة فيما بعد أن تعلن الحرب ضده، إلا إذا بدأ بتهديد بقية بلاد المسلمين عسكريًا.
ولحكمة الله تعالى فإن سقوط سلطة البعث العراقي، فتح أمام الأمة الباب لتسد هذا الفراغ وترفع الراية الإسلامية لتحرر بلاد المسلمين من الاحتلال الصليبي الغاشم، فما هذه الأحداث إلا مخاض للأمة لتتولد عنها عزة الأمة وكرامتها بالجهاد في سبيل الله تعالى لدحر هذا العدوان الصليبي، فقد تيقنت الأمة بعد هذا العدوان على العراق بأن الخطر الصليبي عليها لا يقل شرًا عن الخطر الصهيوني، وأنهما وجهان لعملة واحدة، فأكد هذا العدوان ما كنا ننادي به منذ عقدين من الزمان بضرورة الجهاد ضد الصليبيين فهم الخطر الأكبر على هذه الأمة.
وفي هذه الحلقة لن نتكلم عن تفاصيل المستقبل الديني والعسكري والسياسي والاقتصادي للمنطقة، ولكننا ورغبة في الاختصار سنحاول أن نشير إلى معالم رئيسة لهذه المجالات، لنؤكد مقولة الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله حينما قال في خطابه الأخير بأن المنطقة مقبلة على اتفاقية مشابهة لاتفاقية (سايكس بيكو) لتقسيم المنطقة وهي اتفقاية (بوش بلير) ، وأن حرب العراق ما هي إلا إحدى مراحل التغيير التي تراد للمنطقة من جميع جوانبها.
وبالطبع لسنا بحاجة إلى أن نؤكد للمرة الألف بأن العدوان (الصهيوصليبي) على الأمة تم التخطيط له منذ عقود وهو قيد التطبيق على كافة مستوياته منذ عام 93هـ، وهذا العدوان في تطبيقه أو تنفيذ برامجه لم يكن بحاجة إلى مبررات، فالمبررات التي يريد الصليبيون التغطية بها على حقيقة أهدافهم، ويروج لها الإعلام الصليبي والعربي كنزع أسلحة الدمار الشامل، وحرب الإرهاب، وعدم تهديد الجيران، والسلام في الشرق الأوسط، كلها مبررات لا يصدقها إلا مغفل، وكل من اعتقد أن العدوان (الصهيوصليبي) لم يبدأ إلى بعد ضربات سبتمبر فهو لا يفقه من الواقع شيئًا، ومن ظن أن الضربات هي التي سببت هذا العدوان أو بررت له فهو سابح في بحر أوهام لجي.
ونعود للسؤال فنقول إن التوقعات التي نظنها لمستقبل المنطقة على جميع المجالات هي في جملتها توقعات ضد الإسلام والمسلمين في المنطقة، ليس هذا من باب التشاؤم، ولكنه ناتج عن قراءة بسيطة في واقع الأحداث اليوم، لأن الأمة وللأسف بعد أن رضيت بالركون إلى الدنيا وتركت الجهاد، أصبح العدو هو الذي يدير شئونها في كافة مجالاتها سواء كانت الإدارة مباشرة أو بالوكالة، فذكرنا للواقع المؤلم للأمة ليس من باب التثبيط أو التشاؤم، ولكنه من باب حض الأمة على رفض هذه المذلة التي لا يرضاها كفار العرب لعروبتهم، فضلًا أن يرضاها من أنعم الله عليه بالإسلام، ولا يكون الرفض لهذه المذلة إلا برفع راية الجهاد، فلن تضرب شجرة هذا الدين جذورها في أرضنا، حتى تسقيها الأمة من دماء أبنائها كما سقاها الأولون فقامت لهم، ولن يقوم لنا ما قام للأولين، إلا بأن نبذل ما بذله الأولون.
ولنتمكن من عرض توقعاتنا لمستقبل المنطقة يمكن أن نفصل الإجابة لنبدأ بأول ما ورد في السؤال وهو: