إن الكنيسة الصليبية على كافة مذاهبها البروتستانتية والكاثوليكية والأرثذوكسية، لم تكن غائبة عن الأحداث، فكما كانت الحملات الصليبية على المسلمين تحشد من الكنيسة وتدعم من الكنيسة وتنطلق من الكنيسة، فهي اليوم كذلك إلا أنها من وراء الكواليس حتى لا تشوه وجهها (التبشيري) الذي يزعم رفض الحروب والدمار تحت أي مبرر.
إننا ومهما طال بنا الزمن فلن ننسى إطلاق الكنيسة قديمًا للحروب الصليبية على الإسلام، ولن ننسى محاكم التفتيش في الأندلس، ولن ننسى موقف الكنيسة الأرثذوكسية بدعم حرب الاتحاد السوفيتي على أفغانستان، وإن كان السوفييت في ذاك الوقت لا يعترفون بالأديان، إلا أن الكنيسة لعبت دورًا في التقارب معهم على دماء المسلمين، وجاءت الإبادة الصربية لمسلمي البوسنة فلعبت الكنيسة الأرذوكسية من مقرها في ليونان دورًا كبيرًا في هذه الجرائم البشعة، وجندت 70 ألف متطوع للمشاركة في الإبادة الجماعية للمسلمين، وكذلك فعلت في حرب الشيشان الأولى وتفعل في حرب الشيشان الثانية.
ولم تكن الكنيسة البروتستانتية أقل شرًا من الأرثذوكسية فهي التي دفعت عصابة البيت الأسود إلى شن حرب صليبية على الإسلام منذ عام 1393هـ وحتى يومنا هذا، ساندتها الكنيسة الكاثوليكية من الفتيكان في شن هذه الحروب وإشعال العالم بحروب تفسح المجال أمام بعثات التنصير (التبشير) لتنطلق في أرجاء المعمورة، ولن ننسى يوم أن سمع بابا الفتيكان بوش الحقير يعلنها حربًا صليبية تبدأ بأفغانستان فهب ذلك العجوز قاتله الله، ليقوم بزيارات مكوكية لجميع الدول المجاورة لأفغانستان ليحشد التأييد لهذه الحرب الصليبية، ومن أجلها قدم التنازلات للكنيسة الأرثذوكسية التي طالبت بالاعتذار منه للحروب التي شنتها الكنيسة الكاثوليكية ضد الأرثذوكس، وقدم التنازلات واعتذر ليدخل الدول الواقعة تحت رعاية الكنيسة الأرثذوكسية، فقام بالزيارات قبل العدوان على أفغانستان بتاريخ 6/ 7/1422هـ وزار جميع دول آسيا الوسطى ودول بحر قزوين لحشد الدعم للحرب، وكان الرئيس الكزاخستاني نزار بييف معارضًا للمشاركة في الحرب، إلا أنه تعهد أثناء زيارة البابا أنه على استعداد للمشاركة مع الولايات المتحدة مطلقًا و بكل ما تريده وقال (إن الكلمات لا تفي دعمًا للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، بل إننا سنبرهن ذلك بالعمل ونحن على استعداد لتقديم أي عمل تريده الولايات المتحدة) ، هذه المواقف جاءت بجهود الكنيسة، وبالتأكيد أن هناك مواقفًا أخرى اتخذت من جراء جهود الكنائس الثلاث لدعم هذه الحرب، ولذا فإننا نلاحظ الحضور الكبير للكنيسة بعد كل حرب وفي خلفية كل قضية، وما هذا إلا مكافأة لجهودها في دعم هذه الحرب الصليبية.
وفي حرب العراق أرسلت إدارة الشر الأمريكية وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشئون الحد من التسلح والأمن (جون بولتون) في الأسبوع الماضي إلى الفاتيكان لبحث الجهود الإنسانية بعد الحرب والوضع في الشرق الأوسط بصفة عامة، وقد اجتمع مع الأسقف (جان لويس توران) وزير خارجية الفاتيكان، وبحثا ما يمكن أن تقدمه الفاتيكان لدعم الجهود الإنسانية، وبالطبع فإن القاتيكان أصغر دولة في العالم وعدد سكانها لا يزيد على 850 شخصا يضاف اليهم 3 آلاف من رجال الدين يعيشون خارج اسوارها، ومساحتها لا تتعدى 440 كيلو متر مربع، ومزيانيتها الضئيلة التي تعاني عجزًا منذ عام 1405هـ، لا يمكن أن تقدم شيئًا ماديًا للصليبيين على العراق، ولكن الفاتيكان يمكن أن يقدم شيئًا مهمًا، فالكنيسة الكاثوليكية يتبعها ما يزيد على 900 مليون نصراني، وهذا مكمن تأثير الفاتيكان وحاجة أمريكا لها في دعم حربها الصليبية، وقد أخذت الكنيسة دورها في دفع هذه الحرب من الناحية المعنوية والروحية.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن بعثات تبشيرية تتهيأ للذهاب إلى العراق، على رأسها جماعة (فرانكلين جراهام) الذي يعتبر واحدًا من أكثر رجال الدين النصارى تأثيرًا في الولايات المتحدة، وتعرف جمعيته باسم (سامارتن بيرس) ، وصرح جراهام بأن جماعته التنصيرية على اتصال بهيئات المعونة و الإغاثية الأمريكية الموجودة في عمان بالأردن لتسهيل مهامها وعملها في العراق، ومن هذه الجمعيات (كاريتس جوردن) والتي تعمل في العاصمة الأردنية، ولا يخفي جراهام أبدًا حقده على الإسلام، وسبق أن صرح في بداية الحرب على أفغانستان أنه يرى الإسلام بأنه يمثل (دينًا في منتهى الشر) ، وقال بعد ضربات سبتمبر بساعات قبل أن يتضح له أي دليل (من فجّر هذه المباني ليسوا لوثريين ولا منهجيين