فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 73

إن إسرائيل لها نفوذ كبير على المستوى الرسمي في أمريكا، فبالإمكان أن نقول بأن أمريكا هي إسرائيل الكبرى، أو نقول بأن إسرائيل هي أمريكا الصغرى، إذًا الدولتان شيء واحد، فما تحققه أمريكا تريده إسرائيل وما تحققه إسرائيل تريده أمريكا، ولا يوجد بين الدولتين خلاف جوهري تجاه أية قضية، كل الخلاف إن وجد فهو في مسائل جزئية فرعية لا تلبث إلا يسيرًا فتحل، المهم أن اليهود يفرضون أنفسهم بكل قوة على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وربما يكون الرئيس القادم لأمريكا يهوديًا، بعد أن كان نائب الرئيس للمرشح السابق فهو سيترشح للرئاسة القادمة، فبعد أن كان اليهود في الإدارة الأمريكية يلعبون من وراء الكواليس، بدءوا يحتلون مناصب الدفاع والخارجية ومستشار الأمن القومي وباقي الوزارات في الدولة، وبدءوا يشكلون كتلة قوية في مجلس الشيوخ، حتى وصولوا الآن إلى منصب نائب الرئيس وربما الرئيس في الانتخابات القادمة، إذًا ليس هناك فرق بين الدولتين ولا بين الإرادتين ولا بين الإدارتين أيضًا، فهما شيء واحد، ورغم وضوح هذا فإنك تجد بعض الدول العربية تتبجح بمقاطعة إسرائيل وعدم توقيع اتفاقية سلام معها، وعدم فتح سفارات لها في المنطقة، وفي نفس الوقت يوجد اتفاقيات حماية لها من أمريكا، ويوجد سفارة أمريكية فيها، ويوجد فيها لأمريكا كل شيء، فإذا وجدت السفارة الأمريكية فلا معنى لمقاطقة إسرائيل، وإذا وجد التطبيع مع أمريكا فلا معنى من مقاطعة إسرائيل، فالدولتان شيء واحد.

يقول شارون ضمن حديثه لصحيفة إسرائيلية عن المنطقة بعد سقوط صدام يوضح فيه ما قلنا (دعوا أمريكا تنفذ ما نحلم به، وإنه يجب على إسرائيل أن تحافظ على مستوى منخفض من تدخلها فيما يتعلق بتداعيات الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وسوريا في الفترة القادمة) ورحب شارون في هذا الإطار من قيام الولايات المتحدة بإغلاق أنبوب النفط من العراق إلى سوريا واصفًا هذه الخطوة بأنها تأتي في مرحلة أولى لتشديد الحصار على سوريا لتلتزم بالمطالب الأمريكية.

ويقول شارون لصحيفة (هآرتس) (إن الخطوة في العراق أحدثت صدمة في الشرق الأوسط، وهي توفر فرصة لتغيرات كبيرة، توجد هنا فرصة لبناء علاقات مغايرة مع الدول العربية ومع الفلسطينيين، ومن المحظور أن نفوّت هذه الفرصة، وأنا عازم على دراسة الأمور بكامل الجدية) وأضاف (بأن احتمال التوصل إلى تسوية في المستقبل المنظور يعتمد أولًا وقبل كل شيء على العرب، وأنه يتطلب فيادة أخرى وكفاحًا ضد ما يسميه بـ(الإرهاب) وسلسلة من الإصلاحات في تلك الدول، وهو يتطلب إيقاف التحريض بصورة مطلقة وتفكيك كل المنظمات التي حسب اعتقاده (إرهابية) ، ولكن إذا برزت قيادة مدركة لهذه الأمور وجدية فإن إمكانية التوصل للتسوية قائمة ومتاحة) وقال (إن إسرائيل ستكون على استعداد لاتخاذ خطوات بعيدة المدى في بعض الأمور، قائلًا إن هذه الخطوات ستكون مؤلمة للغاية ولكنها لم ولن تتخلى عن أي شيء يتعلق بأمنها) .

هذا هو التناغم والانسجام اليهودي الأمريكي سواء السياسي أو العسكري، فليس هناك فرق بين الدولتين، ويقول الكاتب اليهودي الأمريكي توماس فريدمان في مقال له في صحيفة (نيويورك تايمز) يوم الاثنين 11/ 3/ 1424هـ تحت عنوان (الآباء والأبناء) قال فيه (إن على بوش أن يبلغ القادة العرب أنه حان الوقت لالتزام الصمت، أي مساعدتهم في استبعاد ياسر عرفات واتخاذ خطوات لقبول الدولة اليهودية) وأضاف في نفس المقال (بأن شارون يلف بوش حول إصبعه الصغير) .

ويقول المعلق السياسي لصحيفة (معاريف) اليهودية، يوسيف حريف في تصوره للوضع بعد إسقاط نظام صدام قال: (السؤال الأكثر أهمية في الشارع الإسرائيلي ليس نتيجة الحرب، ولا مصير الأمم المتحدة بعد ضرب الولايات المتحدة لقراراتها عرض الحائط بخصوص الحرب على العراق، لكن السؤال الهام بالنسبة لنا هو ماذا سيحدث في الشرق الأوسط وما هو مصير العملية السياسية مع الفلسطينيين؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت