الذي يلخص البرامج الأمريكية السياسية الأخرى في المنطقة (مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط) التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في 4/ 10/1423هـ 12/ 12/2002م، وهذه المبادرة هي لفرض الديمقراطية الأمريكية، والسياسة الأمريكية، والتعليم الأمريكي، والثقافة الأمريكية، والأخلاق الأمريكية، وحتى الإسلام الأمريكي، والاقتصاد الأمريكي، على كافة الدول سوى إسرائيل، فهو مشروع شامل لتغيير المنطقة بشكل جذري ولو أدى هذا التغيير إلى تغيير رؤساء الدول، وسننقل ما يؤكد ذلك لاحقًا.
ولكن لابد لنا أن نعرج على شيء من هذه المبادرة لنتعرف على ملامحها، فهي بحق أخطر مبادرة شاملة تطرح منذ ثلاثة عقود في المنطقة، ويجب على جميع المسلمين بكافة تخصصاتهم أن يقفوا أمام هذه المبادرة بكل قوة، حتى بقوة السلاح، فهذه المبادرة خطيرة للغاية وسوف تستعبد شعوب المنطقة وتلغي بقايا الإسلام من واقع الحياة بالكلية، فهي مبادرة الفساد والإفساد، مبادرة الكفر والزندقة، ونستغرب أن المبادرة طرحت وبدأ تنفيذها ولم نجد أحدًا من علماء المسلمين تكلم عنها، ولم نسمع من استنكرها، ولم نسمع من سلط الأضواء عليها، أين أنتم أيها المسلمون عن هذه المبادرة؟ هل ذهبت غيرتكم؟ أي حميتكم لدينكم؟ الإسلام ينتقص فأين أنتم؟ باول يلخص مطالبه في أول تصريح له بعد أن عرض هذه المبادرة ويقول (إن على السعودية أن تقرر الطريقة التي تتبعها نحو عصرنة مجتمعها) ، وخص السعودية هو بالذكر، لأنها تعتبر مرتكز العالم الإسلامي وقبلته، فإذا حصل التغيير فيها بشكل جذري فمعنى ذلك أنه لم يبق دولة في العالم الإسلام تحتفظ بشيء مهم.
وحتى نتعرف على مبادرة الفساد والإفساد نطرح سؤال يقول: ما هي (مباردة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط وبناء الأمل للسنين القادمة) ؟.
وخشية الإطالة في التعريف بهذه المبادرة بالتفصيل، فإننا سنأخذ مقتطفات من المؤتمر الذي عقده وزير الخارجية الأمريكي لإعلان هذا المشروع، لقد أعلن باول هذا المشروع، وقال بأنه مشروع يهدف إلى تعزيز الديمقراطية والتعليم ودور المجتمع المدني في العالم العربي، وقد أعلن ذلك في خطاب ألقاه في مؤسسة التراث بواشنطن يوم الخميس 4/ 10/1423هـ 12/ 12/2002م، وقال بأن هذا المشروع يسعى لتشجيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية ومساعدة المؤسسات التعليمية والتربوية في سائر أرجاء الشرق الأوسط ومكافحة الأمية، وقال بأن المبادرة تهدف إلى مؤازرة حقوق المرأة، ومساعدة القطاعين العام والخاص في العالم العربي على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والاستثمار، فضلًا عن دفع عجلة التفاهم والشراكة بين شعب الولايات المتحدة والشعوب العربية، وقد نشر نص المبادرة على موقع وزارة الخارجية على الإنترنت، من أراد الرجوع إليه لمعرفة التفاصيل، ولكن نأخذ منه هذه المقتطفات لتوضح طبيعته.
قال في بداية خطابه (اعتراف منا بأهمية منطقة الشرق الأوسط، فقد كرسنا دمنا لمساعدة شعوب وحكومات الشرق الأوسط على مدى نصف قرن من الزمن وأكثر) .
وقال (لقد شددت سياستنا الشرق أوسطية كحكومة على كسب الحرب ضد الإرهاب، وتجريد العراق من الأسلحة، وإنها النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين) .