إذًا الجهة الأولى التي ستلعب دورًا في المنطقة هي أمريكا وإسرائيل وما ذكرناه نزر يسير من الأطروحات الأمريكية في هذا الشأن، و الأطروحات الأمريكية ترتكز على فرض إسرائيل في المنطقة بكافة الأشكال والسبل، والتمهيد لإقامة إسرائيل الكبرى، فنزع أسلحة سوريا وليبيا وتركيع السودان وغزو العراق وتهديد البقية الباقية كل هذا لأن أمريكا تخشى أن يصل إلى سلطة هذه الدول من يشكل خطرًا ضد إسرائيل، وأمريكا ملزمة بحماية أمن إسرائيل داخليًا وخارجية، وكذلك فرض الاقتصاد الإسرائيلي في المنطقة وإضعاف الجميع لضمان تفوق إسرائيلي عسكري واقتصادي أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأمريكا، لأنها تعتبر إسرائيل رأس حربة لها في المنطقة وقوتها هي قوة لأمريكا وسيطرتها سيطرة لأمريكا، إضافة إلى أن قيامها هو الإذن بعودة يسوع النصارى.
وليست قضية أمن إسرائيل وفرضها في المنطقة حلم أمريكي جديد، بل هو حلم متوارث منذ أن انتقلت الرعاية لليهود من بريطانيا إلى أمريكا، فالحلم هو حلم صليبي لفرض إسرائيل وهو أقدم من قيام إسرائيل نفسها، يقول: (جون فلبي) في مذكراته أيام في العراق ترجمة جعفر خياط يقول في حديثه لحاييم وايزمن الرئيس الإسرائيلي: (أريدك أن تعرف أن عندي ترتيبًا خاصًا لا يمكن أن أدبره بلا شك إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها، فإني أريد أن أجعل من ابن سعود سيد الشرق الأوسط ورئيس الرؤساء بشرط أن يجري تسوية معكم) .
وبعد سقوط نظام صدام حسين ظهر هذا التوجه بحجم كبير جدًا، شعرت دول المنطقة أن أمنها وسياستها واقتصادها وسلامة عروشها مرتبطة بالتطبيع مع اليهود، من أجل ذلك سارعت قطر لتكون أول المبادرين لتنال الرضا الأمريكي وتدخل ضمن إطار الدول المصنفة بالحليفة والتي يجب أن تنال الرعاية الأمريكية، حيث أعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني يوم الاثنين 11/ 3/1424هـ في مقابلة مع محطة (سي إن إن) بأن بلاده تفكر في إبرام معاهدة سلام مع (إسرائيل) ، وأكد أنه إذا كان هذا الأمر سيخدم البلاد ومصالحها فيمكن بحث معاهدة السلام، إلا أن وزير الخارجية قال بأن بلاده الآن تتمتع في الوقت الحاضر بروابط تجارية مع إسرائيل وهي العلاقات التي أغضبت دولًا عربية كثيرة، وقد التقى يوم أمس الأربعاء وزير الخارجية القطري ووزير الخارجية الإسرائيلي (شالوم) في إطار المباحثات بين البلدين في شأن هذه الاتفاقية.
كيف تبرم قطر معاهدة سلام مع اليهود؟ هل قطر تشكل خطرًا على اليهود حتى تبرم معاهدة سلام؟، ولو فكرت قطر أن تضر اليهود بشيء فهل ستستطيع من حيث القدرات؟ وهل ستستطيع وأمريكا تسيطر عليها بالكامل؟ فيتضح أن المعاهدة ليست معاهدة سلام فلا قطر تضر اليهود ولا اليهود يخافون من قطر، فالقضية هي سباق نحو كسب ود أمريكا، وسوف ينفرط عقد الدول العربية للهرولة بهذا الاتجاه لكسب ود أمريكا لتنال الرعاية الأمريكية على حساب الشعب الفلسطيني وعلى حساب مقدسات المسلمين.
ولكن هل التمهيد لقيام إسرائيل الكبرى أو فرض دولة صهيون على المنطقة هل هو العمل السياسي الوحيد للأمريكيين في المنطقة، وإذا تم التطبيع مع إسرائيل والاعتراف بها هل سينتهي الأمر أم أن هناك برامج سياسية أخرى تسعى أمريكا لتحقيقها حتى لو حققت خيار أمن إسرائيل وفرضها وقيام دولة إسرائيل الكبرى؟.
نلاحظ أن هذا المطلب الأساسي بشأن إسرائيل الكبرى، لا يمكن أن يكون دون مقدمات كثيرة في المنطقة، وهذه المقدمات لن تبقي في المنطقة شيئًا من الإسلام أو حتى العروبة، أو أية مصالح أخرى.