فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 73

ما سبق ذكره كان من ناحية الدعم (الصهيوصليبي) للجماعات التي تتخذ الطابع التعبدي، ولن يكفي المسلمين الجوانب التعبدية دون الجوانب الفكرية والمنهجية، لذا فهم حريصون على صنع فكر على أعينهم لا يعارض نهجهم، كما فعل الاستعمار البريطاني فهو صاحب أول تجربة في العالم الإسلامي وهو مؤسس النبتة الفكرية الخبيثة التي تزعم باسم الإسلام أن الإسلام لا يعادي الكفر والإسلام أمر بالتقارب مع الكافر والتعايش معه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال محمود الطحان في كتابه (مفهوم التجديد .. ) (والظاهر أن أساطين الكفر أيقنوا بعد التجارب الطويلة أن هدم الإسلام من الخارج والوقوف أمام تياره طريق غير ناجح، فسلكوا لهدمه طريقًا آخر من الداخل، يدعو لإصلاح الإسلام وتجديد أفكاره وأحكامه، والاستخفاف بتراثه، وبكل قديم فيه، وهي طريقة خادعة تجذب بعض الخاوين من الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية) .

أما موقف الاستعمار البريطاني من هذه النابتة الخبيثة فهو مبني على رؤية قديمة ترجع إلى زمن الحملة الصليبية الثانية عندما كتب (لويس التاسع) ملك فرنسا بعدما هزم جيشه في مصر وسجن في سجن المنصورة، فقال في مذكراته بعد طول تأمل يحدد الموقف من العالم الإسلامي فقال (إنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب والقوة وذلك بسبب عامل الجهاد في سبيل الله ... وأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولًا من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة ... ولا بد من التفرقة بين العقيدة و الشريعة) هذا أصل مفهومهم للصراع مع المسلمين بعد الهزائم المتلاحقة التي منيت بها جيوشهم على أيدي الأيوبيين.

ونفذوا الوصية فأسس هذا الفكر المشئوم في الأمة جمال الدين الأفغاني وهو يعتبر من أبرز المؤسسين لهذا التيار العقلاني في منتصف عام 1215هـ 1800م، ومن أقواله في كتاب (تاريخ الإمام محمد عبده) أنه ألقى محاضرة في الآستانة قال فيها (ولا حياة لجسم إلا بروح، وروح هذا الجسم إما النبوة أو الحكمة) ، وله من الضلالات ما لله به عليم، ولكن من أبرز ضلالات هذا الفكر الذي دعمه البريطانيون لأجله هو رفض الجهاد ضد المستعمر ودعوة التعايش معه وأن الاستعمار أنفع للأمة وأغنى لها من عدمه، لذا فإن الاستعمار نعمة لابد أن نشكرها، ولو فقدنا الاستعمار لتضررت معيشة المسلمين.

ومن أبرز طلاب هذا الخبيث محمد عبده ويعتبر هو المؤسس الحقيقي والأب الفكري والروحي لجيل العصرانيين بعد جمال الدين الأفغاني، ويلحظ من أرائه أنه يميل كما في التفسير لما يتناسب مع المعارف الغربية السائدة في عصره وهو صاحب المقولة الشهيرة (ما أدري أين يضع بعض العلماء عقولهم عندما يغترون ببعض الظواهر، وببعض الروايات الغريبة التي يردها العقل) ويقول عن منهجه في التفسير في كتابه الإسلام والنصرانية(الأصل الأول للإسلام النظر العقلي لتحصيل العلم، وهو وسيلة الإيمان ..

والأصل الثاني للإسلام تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض)

وقال (اتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلًا ممن لا ينظر إليه على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل) ، ويوضح منهجه في الحديث كما في تفسيره لجزء عم (وعلى أي حال علينا أن نفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل) وله ضلالات لا حصر لها، ويقول رشيد رضا في (تاريخ الأستاذ الإمام) (وقد اهتم بالتقريب بين الأديان إذ أنشأ جمعية سياسية دينية سرية هدفها التقريب بين الأديان الثلاثة(الإسلام والنصرانية واليهودية) وذلك في بيروت بعد أن توقفت العروة الوثقى، واشترك معه في تأسيسها: ميرزا باقر، وعارف أبو تراب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت