فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 73

ذكرنا، ومن الناحية النقلية لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على أمر الله لا يظرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) متفق عليه، ولقوله (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) ، فاستمرار فعالية شعوب المنطقة وتأثيرها في المنطقة هو كائن عقلًا وشرعًا ولا يمكن أن يزال بحال، وعندما تأكد الأعداء من هذه الحقيقة توجهوا إلى نزع فتيل تفجير هذه القوة الكامنة وذلك بمسخ الأمة في عقيدتها ودينها وأخلاقها وفي كل مجالات حياتها، ومشروع الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية واحد من برامج مسخ الأمة.

ولذا فعلى شعوب المنطقة أن تعمل بخطين متوازيين، خط الجهاد المسلح ضد أعداء الله تعالى في المنطقة وخاصة في العراق وعدم إعطائهم الفرصة على التقاط أنفاسهم ليهجموا على دولة أخرى، والخط الآخر ترسيخ عقيدة وأخلاق الأمة على الواقع العملي، بعيدًا عن التنظير المثالي الذي لم ولن يظهر بتلك المثالية وبهذه السرعة وفي هذا الزمان، لينقل الأمة من تحت الحضيض إلى أمة يضاهي وقاعها واقع الصحابة، فلابد أن نكون أبناء الواقع ونبدأ بالتدريج حتى نصل إلى ما وصل إليه الأولون، سواء على خط الجهاد أو على خط الإصلاح، إلا أننا نؤكد أنه لابد من التوازي بين الخطين وليس التقاطع، وبعيدًا عن فكر التصوف الجديد، الذي يقول لا عمل حتى تبلغ منزلة اليقين، فنبغي على الأمة أن تبدأ بالجهاد بكل قوة، وتبدأ بالإصلاح أيضًا وبكل قوة، ولا تعارض بينهما، وما عرفت الأمة عن المصلحين إلا أنهم هم المجاهدون والعكس.

المهم أن شعوب المنطقة لابد وأن تحتل مكانها في تصريف سياسة المنطقة اليوم، ولن تحتل مكانها إلا بالفدائية والبذل قبل كل شيء، ولن ننال ما نال الأولون إلا بأن نبذل مثل ما بذلوا ونترك من اللذائذ والنعم مثلما تركوا، وإن الله لا يضيع عمل المحسنين.

سائلين الله أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين، وأن يفك جميع أسرى المسلمين، وأن يكتب لعبادة النصر التمكين، إنه قوي عزيز

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت