وهو حسبي وكفى
حمدًا لك يا من أبدع نوع الإنسان في أحسن نظام، وركبه من أعصاب وشراسيف وأوردة ولحم وعظام، وجعل هيكله معرضًا للصحة والأسقام، وروحه مركزًا لكمال الإنعام، وصلاة وسلامًا على خلاصة العناصر، قطب دائرة الوجود محط المآثر، وعلى آله وصحبه ما استدل الآسى على اعتدال المزاج، واستعمل قانون التدبير في كيفية العلاج.
وبعد فلما استولى على أرض الخلد، حليف التواضع موقع الاعتقاد والمدد، سقتها هامعة الغمام من لطافته، فاهتزت وربت من ظرافته، وأنبتت حبة المحبة فالتقطتها الأماثل، وتناولتها فضا الأفاضل، فعادت غذاء الأشباح، وحياة روح الأرواح. وكيف وهي حبة محبة من:
دعا فأجابته المعاني مطيعة ... وقد كان منها منعة وإباء
وشرفت الدنيا باوصافه التي ... تقاصر عن إدراكها القدماء
وألقت له العليا زمام انقيادها ... فمنها له ما يبتغي ويشاء
مولانا مالك زمام شريعة سيد المرسلين أحمد، أحمد بن محمد، أفندي الديار المصرية، صاحب الأخلاق المرضية، لا زال اقتران الاسمين عائدًا بصلة السر الرباني عليه، مشيرًا بسوق يعملات السعادة لديه، ولا برح ابن بوحه البزيع فائقًا لرتق أبكار المعاني، محرزًا لقصبات السبق في مضمار حل رموز المباني،