ما شهدت بالصعيد الأعلى، وذلك أن بعض الولاة حبس رجلًا من [بعض] أهل تلك الناحية كان ينظر في علم النجوم، وشفع إليه فيه من يكرم عليه، فشفعه فيه، وأمر بإطلاقه وكان من الحبس في عذاب واصب، وجهد ناصب، فلما أتوه وقالوا له: انطلق لشأنك، أخرج من كمه أصطرلابًا فنظر فيه ثم أخذ طالع الوقت فنظر فيه، فوجده مذمومًا، فسألهم لأن يتركوه مكانه إلى أن يتفق وقت يصلح للخروج من السجن، فعادوا إلى الوالي فأخبروه بخبره، فضحك منه وتعجب من جهله، وفساد عقله وأجابه إلى سؤاله، وتركه على حاله، وأطال مدة اعتقاله.
وفيما أوردته من أخبار الأطباء والنجمين الآن بمصر كفاية وبلاغ، إلى أن أنتصب له انتصابًا ثانياُ، فأقول فيه قولًا شافيًا.
وأما الآن فإني ذاكر على الشرط من لقيته من أدبائها وظرفائها، وفضلائها في الأدب وعلمائها.
وأولادهم بالتقديم، وأحقهم بالحظ الأوفر من التعظيم"القاضي أبو الحسن علي ابن النضر"المعروف بالأديب، ذو الأدب الجم والعلم الواسع، والفضل البارع. وله في سائرا أجزاء الحكمة اليد الطولى، والرتبة الأولى. وقد كان ورد الفسطاط يلتمس من وزيرها الملقب الأفضل تصرفًا وخدمة فخاب فيه أمله،