-حكمة الصلاة أن يتحطم هذا الكبرياء المزيف الذي تعيش فيه لحظة سجودك وملامسة جبهتك التراب وقولك بلسانك وقلبك:"سبحان ربي الأعلى".. وقد عرفت مكانك أخيرًا وأنك أنت الأدنى وهو الأعلى.. وأنك تراب على التراب.. وهو ذات منزهة من فوق سبع سماوات..
أما لماذا الحركات في الصلاة، ولماذا لا نكتفي بالخشوع القلبي فإني أسألك بدوري:
ولماذا خلق لك الجسد أصلًا.. ولماذا لا تكتفي بالحب الشفوي فتريد أن تعانق وتقبل..
لماذا لا تكتفي بالكرم الشفوي فتجود باليد والمال.. بل خلق الله لك الجسد إذا كان خشوعك صادقًا فاض على جسدك فركعت وسجدت.. وإن كان خشوعك زائفًا لم يتعد لسانك..
-هل تعتقد أنك ستدخل الجنة..؟
-كلنا سنرِدُ النار.. ثم ينجي الله الذين اتقوا.. ولا أعرف هل اتقيت أم لا ؟.. يعلم هذا علام القلوب.. وكل عملي - للأسف - حبر على ورق..
وقد يسلم العمل ولا تسلم النية.. وقد تسلم النية ولا يسلم الإخلاص.. فنظن الواحد منا أنه يعمل الخير لوجه الله وهو يعمله للشهرة والدنيا والجاه بين الناس.. وما أكثر ما يخدع الواحد منا في نفسه ويدخل عليه التلبيس وحسن الظن والاطمئنان الكاذب من حيث لا يدري.. نسأل الله السلامة..
-وهل يستطيع الإنسان أن يكون مخلصًا ؟
-لا يملك ذلك من تلقاء نفسه.. وإنما الله هو الذي يخلص القلوب.. ولهذا يتكلم القرآن في أكثر الآيات عن المخلَصين - بفتح اللام - وليس المخلِصين بكسر اللام.. ولكن الله وعد بأن"يهدي إليه من ينيب"أي كل من يؤوب ويرجع إليه.. فعليك بالرجوع إليه.. وعليه الباقي..