-وما تصورك لهذه القوة.. أتتصورها كائنًا يسمع ويرى ويعقل ويتعهد مخلوقاته بالرعاية والهداية، وينزل لهم الكتب ويبعث لهم الرسل ويستجيب لصرخاتهم وتوسلاتهم ؟
-بصراحة أنا لا أصدق هذا الكلام ولا أتصوره، وأكثر من هذا أراه ساذجًا لا يليق بهذه القوة العظيمة..
-إذن فهي قوة كهرمغنطيسية عمياء تسوق الكون في عبثية لا خلاق لها.. وهذه هي الصفة التي تليق بقوتك العظيمة..
-ربما ..
-بئس ما تصورت إلهك.. خلق لك البصر فتصورته أعمى.. وخلق لك الرشد فتصورته عابثًا أخرق.. والله إنك الكافر بعينه، ولو أحسنت السير والسلوك مدى الدهر.. وإنّ أعمالك الصالحة مصيرها الإحباط يوم الحساب وأن تتبدد هباء ً منثورًا ..
-ألا يكون هذا ظلمًا..؟
-بل هو عين العدل.. فقد تصورت هذه الأعمال من ذاتك ليس وراءها الهادي الذي هداك والرشيد الذي أرشدك فظلمت إلهك.. أنكرت فضله.. وهذا هو الفرق بين طيبات المؤمن وطيبات الكافر، إذا استوى الاثنان في حسن السير والسلوك الظاهر.. فكلاهما قد يبني مستشفى لعلاج المرضى.. فيقول الكافر: أنا بنيت هذا المستشفى العظيم للناس..
ويقول المؤمن: وفقني ربي إلى بناء هذا المستشفى للناس وما كنت إلا واسطة خير..
وما أكبر الفرق.. واحد أسند الفضل لصاحب الفضل ولم يبق لنفسه فضلًا إلا مجرد الوساطة وحتى هذه يشكر عليها الله ويقول: أحمدك يا ربي أن جعلتني سببًا.. والآخر أسند الفضل لنفسه وراح يقول: أنا.. أنا.. أنا كل شيء.. فارق كبير بين الكبرياء والتواضع.. وبين العلو وخفض الجناح..
بين الجبروت والوداعة.. ولهذا فأنتم في ديانتكم الوثنية وإيمانكم بهذه القوة الكهرمغنطيسية العمياء لا تصلون ولا تسجدون..
-ولماذا نصلي ولمن نصلي..؟ إني لا أرى لصلاتكم هذه أي حكمة.. ولماذا كل تلك الحركات أما كان يكفي الخشوع..؟