إن التشابه التشريحي للفروع والأنواع والفصائل لا ينفي خروج كل نوع من بداية خاصة، وإنما يدل هذا
التشابه التشريحي في الجميع على وحدة الخالق، وأن صانعها جميعًا واحد، لأنه خلقها جميعًا من خامة واحدة وبأسلوب واحد وبخطة واحدة.. هذه هي النتيجة الحتمية.
ولكن خروجها كلها من أب واحد ليس نتيجة محتمة لتشابهها التشريحي.. فوسائل المواصلات تتشابه فيما بينها العربة والقطار والترام والديزل كلها تقوم على أسس هندسية وتركيبة متشابهة، دالة بذلك على أنها جميعًا من اختراع العقل البشري .. ولكن هذا لا يمنع أن كل صنف منها جاء من أب مستقل ومن فكرة هندسية مستقلة..
كما أننا لا يصح أن نقول إن عربة اليد تطورت تلقائيًا بحكم القوانين الباطنة فيها إلى عربة حنطور، ثم إلى عربة فورد ثم إلى قطار، ثم إلى ديزل.
فالواقع غير ذلك .. وهو أن كل طور من هذه الأطوار جاء بطفرة ذهنية في عقل المخترع، وقفزة إبداع في عقل المهندس، لم يخرج نوع من آخر.. مع أن الترتيب الزمني قد يؤيد فكرة خروج نوع من نوع..
ولكن ما حدث كان غير ذلك فكل نوع جاء بطفرة إبداعية من العقل المخترع، وبدأ مستقلًا.
وهذه هي أخطاء داروين والمطبات والثغرات التي وقع فيها حينما صاغ نظريته.
ودعنا نتذكر معًا ما قال داروين في كتابه"أصل الأنواع":
كان أول ما اكتشفه داروين في أثناء رحلته بالسفينة"بيجل"هي الخطة التشريحية الواحدة التي بنيت عليها كل الفصائل الحيوانية .. فالهيكل العظمي واحد في أغلب الحيوانات الفقرية: الذراع في القرد هو نفس الجناح في الطائر، هو نفس الجناح في الخفاش، كل عظمة هنا تقابلها عظمة تناظرها هناك مع تحورات طفيفة، لتلائم الوظيفة، فالعظام في الطيور رقيقة وخفيفة ومجوفة وهي مغطاة بالريش ..