الصفحة 72 من 97

حن الذين نجنى أرباحها ومسراتها.. أما الله فهو الغنى عن كل شيء.. إنما خلقنا الله ليعطينا لا ليأخذ منا.. خلقنا ليخلع علينا من كمالاته فهو السميع البصير، وقد أعطانا سمعا وبصرا وهو العليم الخبير، وقد أعطانا العقل لنتزود من علمه، والحواس لنتزود من خبرته وهو يقول لعبده المقرب في الحديث القدسى:"عبد أطعنى أجعلك ربانيا تقول للشيء كن فيكون"..

ألم يفعل هذا لعيسى عليه السلام.. فكان عيسى يحي الموتى بإذنه ويخلق من الطين طيرا بإذنه ويشفى الأعمى والأبرص بإذنه.

العبودية لله إذن هي عكس العبودية في مفهومنا.. فالعبودية في مفهومنا هي أن يأخذ السيد خير العبد، أما العبودية لله فهي على العكس، أن يعطى السيد عبده ما لا خدود له من النعم، ويخلع عليه ما لا نهاية من الكمالات.. فحينما يقول الله:

"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"56- الذاريات

فمعناها الباطن ما خلقت الجن والإنس إلا لأعطيهم وأمنحهم حبا وخيرا، وكرامة وعزة، وأخلع عليهم ثوب التشريف والخلافة.

فالسيد الرب غنى مستغن عن عبادتنا.. ونحن المحتاجون إلى هذه العبادة والشرف، والمواهب والخيرات التي لا حد لها.

فالله الكريم سمح لنا أن ندخل عليه في أي وقت بلا ميعاد، ونبقى في حضرته ما شئنا وندعوه ما وسعنا.. بمجرد أن نبسط سجادة الصلاة ونقول"الله أكبر"نصبح في حضرته نطلب منه ما نشاء.

أين هو الملك الذي نستطيع أن ندخل عليه بلا ميعاد و نلبث في حضرته ما نشاء؟!

وفي ذلك يقول مولانا العبد الصالح الشيخ محمد متولي الشعراوي في شعر جميل:

حسب نفسي عزا إنني عبد يحتفي بي بلا مواعيد رب هو في قدسه الأعز ولكن أنا ألقى متى وحين أحب ويقول: أرونى صنعة تعرض على صانعها خمس مرات في اليوم"يقصد الصلوات الخمس"وتتعرض للتلف وهذه بعض المعاني الباطنة في الآية التي أثارت شكوكك:

"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"ولو تأملتها لما أثارت فيك إلا الذهول والإعجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت