الصفحة 71 من 97

استغلال هذه البيئة لمنفعته، فإذا هي ثدي آخر كبير يدر عليه الثراء والمغانم والملذات، فهو يخرج من الأرض الذهب والماس، ومن البحر اللآلئ، ومن الزرع الفواكه والثمار، وتلك هي اللذة الثانية في رحلة المعرفة. ثم ينتقل من معرفته لبيئته الارضية ليخرج إلى السموات ويضع رجله على القمر، وبطلق سفائنه إلى المريخ في ملاحة نحو المجهول ليستمتع بلذة أخرى أكبر هي لذة استطلاع الكون، ثم يرجع ذلك الملاح ليسأل نفسه.. ومن أنا الذي عرفت هذا كله.. ليبدأ رحلة معرفة جديدة إلى نفسه.. بهدف معرفة نفسه والتحكم في طاقاتها وإدارتها لصالحه وصالح الآخرين، وتلك لذة أخرى. ثم تكون ذروة المعارف بعد معرفة النفس هي معرفة الرب الذي خلق تلك النفس. وبهذه المعرفة الأخيرة يبلغ الإنسان ذروة السعادات، لأنه يلتقى بالكامل المتعال الأجمل من كل جميل.. تلك هي رحلة العابد على طريق العبادة.. وكلها ورود ومسرات. وإذا كانت في الحياة مشقة، فلأن قاطف الورود لابد أن تدمى يديه الأشواك.. والطامع في ذرى اللانهاية لابد أن يكدح إليها.. ولكن وصول العابد إلى معرفة ربه وانكشاف الغطاء عن عينيه.. ما أروعه. يقول الصوفي لابس الخرقة:"نحن في لذة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف"تلك هي لذة العبادة الحقة.. وهي من نصيب العابد.. ولكن الله في غنى عنها وعن العالمين.. ونحن لا نعبده بأمر تكليف ولكنا نعبده لأننا عرفنا جماله وجلاله.. ونحن لا نجد في عبادته ذلا بل تحررا وكرامة.. تحررا من كل عبوديات الدنيا.. تحررا من الشهوات رالغرائز والأطماع والمال.. ونحن نخاف الله فلا نعود نخاف أحدا بعده ولا نعود نعبأ باحد.. خوف الله شجاعة.. وعبادته حرية.. والذل له كرامة.. ومعرفته يقين وتلك هي العبادة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت