الصفحة 39 من 97

هذا كلام إخواننا الماديين وهو خطأ ، فالحقيقة أن الجسد تابع وليس متبوعا مأمور وليس آمرا ألا يجوع الجسد فنرفض إمداده بالطعام لأننا قررنا أن نصوم هذا اليوم لله .. ألا يتحرك بشهوة فنزجره ؟!

ألا نصحوا في الصباح فيبدأ الجسد تلقائيا في تنفيذ خطة عمل وضعها العقل وصنف بنودها بندا بندا .. من ساعة إلى ساعة من التابع هنا ومن المتبوع ؟

ولحظة التضحية بالنفس حينما يضع الفدائي حزام الديناميت حول جسده ويتقدم ليحطم الدبابة ومن فيها .. أين جسده هنا .. أين المصلحة المادية التي يحققها بموته .. ومن الذي يأمر الآخر .. إن الروح تقرر إعدام الجسد في لحظة مثالية تماما لا يمكن أن يفسرها مذهب مادي بأي مكسب مادي والجسد لا يستطيع أن يقاوم هذا الأمر .. ولا يملك أي قوة لمواجهته ، لا يملك إلا أن يتلاشى تماما .. وهنا يظهر أي الوجودين هو الأعلى .. وأي الطبيعتين هي الإنسان حقا .

وعندنا اليوم أكثر من دليل على أن الجسد هو الوجود الثانوي .. ما يجري الآن من حوادث البتر والاستبدال وزرع الأعضاء .. وما نقرأه عن القلب الإلكتروني والكلية الصناعية وبنك الدم وبنك العيون ومخازن الإكسسوار البشري حيث يجري تركيب السيقان والأذرع والقلوب .

ولن تكون نكتة أن يدخل العريس على عروسه سنة 2000 فيجدها تخلع طقم الأسنان والباروكة والنهود الكاوتشوك والعين الصناعية والساق الخشبية فلا يتبقى منها إلا هيكل مثل شاسيه السيارة بعد نزع الجلد والكراسي والأبواب .

إلى هذه الدرجة يجري فك الجسم وتركيبه واستبداله دون أن يحدث شيء للشخصية لأن هذه الذراع أو تلك الساق أو ذلك الشعر أو العين أو النهد كل هذه الأشياء ليست هي الإنسان .. فها هي تنقل وتستبدل وتوضع مكانها بطاريات ومسامير وقطع من الألومنيوم دون أن يحدث شيء .. فالإنسان ليس هذه الأعضاء وإنما هو الروح الجالسة على عجلة القيادة لتدير هذه الماكينة التي اسمها الجسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت