الصفحة 22 من 97

ولسنا هنا أمام ذنب محدود في الزمان . بل أمام ذنب مستمر في الزمان وبعد أن يطوى الزمان وكل زمان ..

نحن هنا أمام نفس تحمل معها شرها الأبدي .

ومن هنا كان تأبيد العذاب لهذه النفس عدلا .

ولهذا تقول عنهم الآية في صراحة:

( وما هم بخارجين من النار )

ويقول ابن عربي:

إن الرحمة بالنسبة لهؤلاء أنهم سوف يتعودون على النار .. وتصبح تلك النار في الآباد المؤبدة بيئتهم الملائمة .

ولا شك أن هناك مجانسة بين بعض النفوس المجرمة وبين النار ..

فبعض تلك النفوس هي في حقيقتها شعلة حسد وحقد وشهوة وغيرة وغل وضرام من الغضب والنقمة والثورة والمشاعر الإجرامية المحتدمة وكأنها نار بالفعل .

مثل تلك النفوس لا تستطيع أن تعيش في سلام .. ولا تستطيع أن تحيا ساعة دون أن تشعل حولها حربا .. ودون أن تضرم حولها النيران .. لأن النيران هي بيئتها وطبيعتها .

ومثل تلك النفوس يكون قرارها في النار هو الحكم العدل ويكون هذا المصير من قبيل وضع الشيء في مكانه ..

فلو أنها أدخلت الجنة لما تذوقتها .

ألم تكن ترفض السلام في الأرض ؟

وينبغي أن نفهم النار والجنة في الآخرة فهما واسع الأفق ..

فالنار في الآخرة ليست شواية . وليس ما يجري فيها هو الحريق بالمعنى الدنيوي فالله يقول إن المذنبين يتكلمون ويتلاعنون وأن النار فيها شجرة لها ثمر ..

هي شجرة الزقوم التي تخرج من أصل الجحيم .. كما أن فيها ماء حميما يشرب منه المعذبون .

مثل تلك النار التي فيها شجرة الزقوم وفيها ماء ..

ويتكلم فيها الناس فلا بد أنها نار غير النار:

( كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) .

إنهم يتكلمون وهم في النار وهي نار:

(وقودها الناس والحجارة )

هذه النار إذا من قبيل الغيب ..

وما ورد عنها إشارات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت