فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 8511

وهناك اتجاه صهيوني يؤمن بأن ثمة عرْقًا يهوديًا مستقلًا، وأن أساس الهوية اليهودية والشخصية اليهودية هو الانتماء العرْقي. ولعل المفكر الصهيوني موسى هس (1812 ـ 1875) مؤسِّس الفكرة الصهيونية (في ديباجتها الاشتراكية) هو أول من طرح تعريفًا لليهود على أساس بيولوجي أو عنصري حين ذكر أن العرْق اليهودي من الأعراق الرئيسة في الجنس البشري، وأن هذا العرْق حافظ على وحدته رغم التأثيرات المناخية فيه، فحافظت اليهودية على نقاوتها عبر العصور. وقد تنبأ هذا المفكر الصهيوني بأن الصراع بين الأجناس سيكون أهم الصراعات، وأسهم في المحاولة الرامية إلى التمييز بين العنصرين الآري والسامي، وهو التمييز الذي قُدِّر له أن يكون بعد عدة سنوات أحد المفاهيم الأساسية التي تبناها مُنظِّرو الفكر العنصري الأوربي. وقد داعبت هرتزل فكرة الهوية العرْقية، فترة من الزمن على الأقل فاستخدم عبارات مثل «الجنس اليهودي» أو «النهوض بالجنس اليهودي» ، كما أنه كان يفكر في تمييز اليهود عن غيرهم على أساس بيولوجي. وعندما قام هرتزل بأول زيارة له إلى معبد يهودي في باريس، كان أكثر ما أثار دهشته التشابه العرْقي الذي تصوَّر وجوده بين يهود فيينا ويهود باريس: «الأنوف المعقوفة المُشوَّهة، والعيون الماكرة التي تسترق النظر» . كما يقول ماكس نوردو الذي يُعَدُّ واحدًا من أهم مفكري العنصرية الغربية (حتى قبل تَحوُّله إلى الصهيونية) ، في لغة لا تقبل الشك وتخلو تمامًا من الإبهام، «إن اليهودية ليست مسألة دين وإنما هي مسألة عرْق وحسب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت