فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 8511

ومن المعروف أن أعضاء الجماعة اليهودية لم يعزلوا أنفسهم في بابل ولا في الجزيرة العربية قبل الإسلام، ولا في إسبانيا الإسلامية، بل اندمجوا إلى حدٍّ كبير في محيطهم الحضاري. أما في آشور والصين، فقد انصهروا تمامًا. وكان العبرانيون القدامي بدوًا رُحلًا، وعملوا بالزراعة (وليس بالتجارة أو الربا) حين استقروا في كنعان. وكذلك، فإن ولاء يهود ألمانيا في القرن التاسع عشر لدولتهم كان كاملًا إلى درجة أن نسبة مئوية ضخمة منهم تَنصَّرت حتى أنهم أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من الشعب الألماني. كما أن ولاء الأمريكيين اليهود للولايات المتحدة من القوة بحيث إنهم يموتون من أجلها. أما عداء اليهود للأغيار فإنه ليس مطلقًا، فقد ساعدوا المسلمين في الفتح الإسلامي، سواء في فلسطين أو في إسبانيا. كما أن انحلالهم الجنسي غير مطلق أيضًا، فظاهرة الطفل اليهودي غير الشرعي أو البغيِّ اليهودية كانت غير معروفة تقريبًا في أوربا حتى منتصف القرن التاسع عشر. وأما الماسونية والعلمانية، فإن اليهودية الأرثوذكسية تعاديهما بشراسة، وهكذا. ولا يصعب على أي دارس مُتحيِّز أن ينتقي مجموعة من التفاصيل والقرائن مُنتزعة من سياقها الزمني والمكاني للتدليل على أية مقولة عامة، كأن يأخذ قرينة من المدىنة أيام الرسول علىه الصلاة والسلام، وأخرى من إسبانيا أثناء الغزو المسيحي، وثالثة من روسيا في القرن التاسع عشر، ثم يستخدمها جميعًا لإثبات مقولة ما مثل «عدم ولاء اليهود» متجاهلًا كل القرائن الأخرى، كتلك التي ذكرناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت