فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 8511

وقد يكون هناك بعض الأنماط المتكررة والسمات المشتركة التي تسم وجود كثير من الجماعات اليهودية. ولكن هذه السمات ليست أساسية، وبالتالي فإن مقدرتها التفسيرية ضعيفة. وهذه السمات مرتبطة بعشرات التفاصيل والسمات الأخرى النابعة من البيئات المختلفة التي يوجد فيها أعضاء الجماعات اليهودية. وإذا كانت ثمة سمة أو سمات أساسية متكررة في معظم الجماعات اليهودية، فهي اضطلاعهم بدور الجماعة الوظيفية وتَصاعُد الحلولية الكمونية داخل النسق الديني اليهودي. وهاتان السمتان ذاتهما تأخذان أشكالًا مختلفة. فهناك جماعة وظيفية قتالية استيطانية في جزيرة إلفنتاين في مصر الفرعونية، وهناك جماعة وظيفية استيطانية في قبرص العثمانية، وجماعة وظيفية وسيطة في أوربا حتى عصر النهضة. وهذه السمة بالذات ليست مقصورة على أعضاء الجماعات اليهودية وإنما هي سمة مشتركة تجمع بينها وبين أقليات أخرى (مثل الصينيين في جنوب شرق آسيا) .

وفيما يتصل بتَصاعُد الحلولية الكمونية داخل النسق الديني اليهودي وهيمنتها عليه تمامًا، حتى أصبحت اليهودية، في معظم أنحاء العالم، ديانة حلولية كمونية واحدية، فهذا بدوره ليس مقصورًا على اليهودية وإنما هو تعبير عن نمط أكثر عمقًا وكمونًا، إذ يُلاحَظ أن العقيدة المسيحية أيضًا قد بدأت تهيمن عليها الحلولية الكمونية بعد حركة الإصلاح الديني. كما أن لاهوت موت الإله (وهو تعبير عن حلولية كمونية بدون إله) هو اتجاه ديني طالما ساد في المجتمعات العلمانية الغربية، وليس أمرًا مقصورًا على اليهودية.

طبيعة اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت