فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 8511

ويمكننا أن نُصنِّف السائحين باعتبارهم جماعات من متعاقدين غرباء مؤقتين (يشبهون من بعض الوجوه العمالة المهاجرة إلى أوربا) يدعون أنهم يبحثون عن المنفعة (رؤية الأنا والتعرف على الآخر) ، ولكنهم في غالب الأمر باحثون شرهون عن اللذة (الملاهي الليلية ـ التجول في مجتمع الآخر المباح) . وطبيعة علاقة السائح بالمجتمع لا تختلف كثيرًا عن علاقة الجماعة الوظيفية بالمجتمع التقليدي، فهي علاقة نفعية محايدة كل طرف فيها ينظر للآخر باعتباره مصدرًا للنفع وشيئًا مباحًا. فالسائح يأتى للاستمتاع وحسب حتى لو أدَّى هذا إلى دمار المجتمع المضيف، والمجتمع يرحب بالسائح لا بسبب قيمته الإنسانية وإنما لأنه يحمل نقودًا ولأنه على استعداد لدفعها نظير المتعة التي سيحصل عليها، فالحسابات مادية غير أخلاقية. والسائح لا يدين بالولاء للمجتمع المضيف، كما أن المجتمع المضيف بدوره لا يُكن له أي احترام إنساني أو حب أو مودة. ولكن العلاقة التعاقدية هنا علاقة مؤقتة تمامًا وليست جزءًا من بنية المجتمع، وإن كانت تؤثر فيه حينما يزيد عدد السائحين ويتضخم قطاع السياحة.

5 ـ النخب العسكرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت