فهرس الكتاب

الصفحة 8488 من 8511

وقد اهتزت الشرعية الصهيونية تجاه المستوطنين، وأعضاء الجماعات اليهودية في العالم وفي الولايات المتحدة، وذلك بسبب الفساد في إسرائيل وأزمة النظام السياسي وأزمة الهوية اليهودية والأزمة السكانية والاستيطان وفشل إسرائيل في تطبيع الشخصية اليهودية وفي إخماد الانتفاضة. أما شرعية الوجود، فقد أخذت في الاهتزاز التدريجي مع بداية الهجمات الفدائية ولكنها وصلت إلى الذروة مع الهزيمة في لبنان واندلاع الانتفاضة. ومن الملاحَظ أن الشرعيتين مرتبطتان تمام الارتباط، فالدولة الصهيونية دولة وظيفية تكتسب قيمتها أمام الراعي الإمبريالي من أدائها لمهمتها الأساسية القتالية التي تستند إلى مدى كفاءة المادة البشرية الاستيطانية القتالية. ولذا، فإن فشل الدولة الصهيونية في تطبيع الشخصية اليهودية يؤدي إلى تَخثُّر المادة القتالية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تراجع مقدرتها القتالية وسوء أدائها العسكري، فيقل عائدها ومن ثم قيمتها وتفقد شرعيتها الصهيونية. ولكن تراجع مقدرتها القتالية هو نفسه تهديد لوجودها. كما أن فشل الدولة الصهيونية في تحقيق الاستيطان وخلق كثافة بشرية يهودية في الأراضي المحتلة هو أيضًا فشل على مستوى الشرعية الصهيونية باعتبار أنه فشل في تحقيق هدف أساسي من أهداف الصهيونية، ولكنه فشل على مستوى شرعية الوجود لأن ضم الأراضي دون إفراغها من سكانها الأصليين وملئها بمادة بشرية يهودية قتالية استيطانية يهدد وجود الدولة نفسه.

شرعية الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت