فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 8511

ولكن هناك وظائف تتطلب قدرًا عاليًا من الحياد والموضوعية وتتطلب إخضاع الآخر لقوانين العرض والطلب والحسابات الرياضية الرشيدة الصارمة المحايدة (ولقوانين الواحدية المادية الأخرى التي لا تُفرِّق بين الإنسان والآخر، أو حتى بين الإنسان والأشياء) . ومن الواضح أن من السهل التعامل مع الغرباء (مع من لا نعرف) بهذه الموضوعية والحياد والواحدية، فنحن لا نكترث بهم ولا يهمنا مصيرهم، وهم ليسوا جزءًا من نسيج المجتمع. وهم بدورهم لا يكترثون بأعضاء المجتمع أو بمصير المجتمع أو قيمه. ولذا، ينظر كل طرف إلى الطرف الآخر لا باعتباره إنسانًا مركبًا له حقوق وعليه واجبات، موضعًا للحب والكره، وإنما باعتباره مصدرًا للنفع أو اللذة (أي باعتباره شيئًا ماديًا ذا بُعد واحد) . ولذا، فبإمكان كل طرف أن ينزع القداسة عن الطرف الآخر (فهو يقع خارج دائرة المحرَّم ويقع في دائرة المباح) ، ويمكن تَجاهُل عواطفه وأحاسيسه، ويمكن تشييئه وتسليعه وتحييده وحوسلته والقضاء عليه والدخول معه في علاقة تعاقدية نفعية واحدية رشيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت