7 ـ ثم هناك إرتس يسرائيل سابعة حددتها المشناه وسمتها «أرض العائدين من بابل» ، وهي وحدها التي تنطبق عليها التشريعات اليهودية (هالاخاه) المتصلة بالأرض مثل السنة السبتية وسنة اليوبيل. وهذه مقاطعة صغيرة جدًا تطابق مقاطعة «يهود» الفارسية بعد العودة من بابل، وهي منطقة تمتد من نقطة على البحر الميت من عين جدي نحو البحر الأبيض المتوسط على حدود الخليل ولا تضمها، ثم تتجه شمالًا بمحاذاة ساحل البحر الأبيض وتضم اللد، ثم تتجه شرقًا حتى أسفل نهر الأردن، ولا تضم السامرة، وليست لها أية منافذ على البحر الأبيض المتوسط، ولا تزيد مساحتها عن 1200 ميل مربع.
ونتيجة كل هذا التضارب، يختلف المفسرون (السياسيون والدينيون) في تعريف الحدود، ويتأرجحون بين الحد الأقصى، ويضم فلسطين وكل سيناء والأردن وسوريا ولبنان، بل وأجزاء من تركيا وأحيانًا قبرص، والحد الأدنى الذي لا يتجاوز حدود مقاطعة يهود الفارسية. وهناك من يرى أن الخريطة المنطقية هي مملكة داود في أقصى اتساعها، وهكذا!
8 ـ ويضيف صبري جريس أن هناك حدود إرتس يسرائيل الطبيعية، وتضم مزيدًا من الأراضي، وهي أكبر قليلًا من الحدود الأصلية، وتصل مساحتها إلى نحو 59 ألف كيلو متر مربع، منها نحو النصف غربي نهر الأردن (أرض إسرائيل الغربية) ، والنصف الآخر شرقي النهر (أرض إسرائيل الشرقية) . وتجدر الإشارة إلى أن حدود المنطقة التي طلبت المنظمة الصهيونية العالمية (من مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919) الاعتراف بها"وطنًا قوميًا لليهود"متسقة مع التعريف الأخير لحدود أرض إسرائيل.
والواقع أن مفهوم الحدود الطبيعية هو بكل تأكيد نتاج عملية علمنة المفهوم الديني القديم، إذ أن الدفاع عن هذه الحدود الطبيعية المقدَّسة يمكن أن يتم من منظور ديني باعتبار أنه ورد في التوراة ومن منظور غير ديني باعتباره شيئًا طبيعيًا نابعًا من الضرورات الطبيعية.