فهرس الكتاب

الصفحة 7764 من 8511

2 ـ ومما ساعد على جعل فكرة نَقْل اليهود مطروحة دائمًا تصوُّر الغرب لهم وتصوُّرهم هم لأنفسهم أحيانًا كجزء من تاريخ يهودي مستقل عن التاريخ الأوربي، وبالتالي فهم ليسوا جزءًا من أوربا، وإن تواجدوا فيها فهم متواجدون على الهامش وحسب وبشكل عرضي مؤقت، وهي فكرة دعمها وضعهم الهامشي في العصور الوسطى.

3 ـ ارتبط اليهود دائمًا بفكرة الخروج من المنفى (مصر ـ بابل) والتغلغل في كنعان (فلسطين) ، وهو ما يوحي بأنهم دائمًا في حالة خروج من المنفى (أوربا) وفي حالة ارتباط عضوي دائمة بفلسطين.

4 ـ ولا شك في أن الرؤية الدينية المسيحية البروتستانتية الحلولية رؤية حرفية ترى اليهود كيانًا مستقلًا له تاريخ مستقل هو في جوهره امتداد للتاريخ التوراتي، وهي رؤية ترى أن روايات العهد القديم وأساطيره لا تزال لها دلالتها الحرفية ومصداقيتها «الآن وهنا» . ومن أهم هذه الأساطير أسطورة الخروج من مصر. بل إن التاريخ اليهودي يبدأ، حسب هذه الرؤية، بهذا الخروج ويصل ذروته بعد الاستقرار في فلسطين، ثم يأتي بعد ذلك التهجير إلى بابل والعودة منها، ثم الخروج من القدس بعد سقوط الهيكل والأمل في العودة. وداخل هذا الإطار الأسطوري أصبحت مسألة نَقْل اليهود مطروحة على مستوى الوجدان الديني (المسيحي واليهودي) .

5 ـ خلقت صهيونية غير اليهود (بديباجاتها المختلفة) المناخ الملائم لعملية النقل هذه، وقد تسربت هذه الرؤية إلى اليهود بكل حرفيتها بحيث بدأت قطاعات من اليهود تنظر لأعضاء الجماعات اليهودية باعتبارهم شيئًا يمكن نَقْله.

6 ـ أدَّى تدهور الدولة العثمانية وبروز أهمية فلسطين الإستراتيجية إلى زيادة الاهتمام بنَقْل اليهود نظرًا لارتباطهم بفلسطين في الوجدان الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت