وقد كان جابوتنسكي مدركًا لشيء من هذا القبيل حين بيَّن أن الدولة الصهيونية المحاطة بالعرب من كل جانب، ستسعى دائمًا إلى الاعتماد على"إمبراطورية قوية غير عربية غير إسلامية". وقد اعتبر جابوتنسكي هذه الانعزالية"أساسًا إلهيًا لإقامة تحالف دائم بين إنجلترا وفلسطين اليهودية (واليهودية فقط) ". (يرى أعضاء الجماعات الوظيفية أن عزلتهم علامة من علامات الاختيار الإلهي ومن علامات تميُّزهم على العالمين) ، وإصرار جابوتنسكي على صفة اليهودية هو إصرار على العزلة، فالعزلة هي أساس الكفاءة الوظيفية. ففلسطين عربية ستدور في الفلك العربي (على حد قوله) ، بل وستهدد المصالح الغربية (على حد قول نوردو) ، ذلك لأن العرب عنصر مشكوك في ولائه. أما فلسطين اليهودية (الوظيفية) ذات التوجه الحضاري الغربي فستكون حليفًا موثوقًا به وسيشكل سكانها عنصرًا مواليًا للغرب بشكل دائم، فهو بسبب عزلته لا ينتمي للمنطقة (على حد قول جابوتنسكي ونوردو ووايزمان) .
وقد قام الصهاينة بتهويد دوافع طرد العرب بطرق مختلفة. وتذهب العقيدة الصهيونية إلى أنها تهدف إلى توطين اليهود في دولة يهودية خالصة (ومن ثم طرد العرب) لأيِّ سبب من الأسباب الآتية:
1 -أن تصبح الدولة مركزًا ثقافيًا ليهود العالم.
2 -أن يحقق اليهود حلمهم الأزلي بالعودة لوطنهم الأصلي.
3 -أن يتم تطبيع الشخصية اليهودية حتى يصبح اليهود أمة مثل كل الأمم (ومن هنا المفاهيم العمالية المختلفة عن اقتحام العمل والحراسة والزراعة والإنتاج) .
4 -أن يؤسس اليهود دولة يمارسون من خلالها سيادتهم ومشاركتهم في صنع القرار والتاريخ.