واستخدام كلمة «كيان» ، شأنها شأن عبارة «فلسطين المحتلة» و «تجمُّع» لا تتضمن أيَّ شكل من أشكال السب أو القدح، وإنما هو محاولة جادة للابتعاد عن القوالب اللفظية الجاهزة التي تسقط في العموميات وتتجاهل المنحنى الخاص للظاهرة وتقوم بالتطبيع المعرفي للظاهرة الصهيونية. واستخدام هذه المصطلحات لا يعني أن «الكيان الصهيوني» أقل قوة أو بطشًا أو تواجدًا من الناحية العسكرية من «الدولة الصهيونية» ، فجماعات المغول التي اكتسحت العالم الإسلامي وأسقطت الخلافة وهدَّدت العالم المسيحي، لم يكن تشكل دولة ولا حتى قبائل رعوية في بقعة محددة، وإنما، كما يبدو، كانت فائضًا سكانيًا ضخمًا قذفت به سهوب منغوليا الشاسعة عبر موجات متكررة، فاكتسحت الصين والهند ثم العالم الإسلامي. وكان هذا الفائض يتسم ببراعة عسكرية فائقة ومقدرة على إدارة الحرب النفسية وكان يحمل رغبة صادقة في تحطيم الحضارة الإنسانية باعتبارها تعبيرًا عن شكل من أشكال الانحلال.
والكيان الصهيوني هو أيضًا شيء فريد، فائض بشري أرسلته أوربا إلى فلسطين، بعد أن قامت بتسليحه ودعمه وتغطيته عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا. وأوربا تشكيل حضاري أحرز تقدمًا تكنولوجيًا ضخمًا تملك ناصيته المستوطنون الصهاينة، كما تملَّكوا ناصية أساليب الإدارة المتقدمة التي طوروها. ولكن كل هذا لا يجعلهم مجتمعًا أو دولة"عادية"، ومن هنا استخدام مصطلح مثل «تجمُّع» أو «كيان» .
المشروع الصهيوني
«المشروع الصهيوني» عبارة تتردد في الخطاب السياسي العربي يُقصد منها أحيانًا المخطط الصهيوني لاحتلال فلسطين وطرد أهلها أو الهيمنة عليهم (ويُقصد منها أحيانًا أخرى المؤامرة اليهودية التي لا تنتهي) .