وبعد أن عُيِّن كوهين أستاذًا في الجامعة، اضطر إلى أن يتخذ موقفًا من اليهود واليهودية بعد هجوم المؤرخ ترياتشكه على اليهودية إذ نشر كتابًا بعنوان كلمة عن يهوديتنا (1879) ذكر فيه أن اليهودية هي الديانة القومية لعنصر قَبَلي قومي غريب، وأن فلاسفة اليهود الذين يُبشرون بتعاليم تبدو حديثة، باصطلاحات معاصرة، يُبشرون في الواقع بتعاليم يهودية خاصة، ويبرزون المفاهيم الدينية اليهودية الخالصة من خلال التعلق بالفلسفات الكبرى، ويهاجمون المسيحية من خلالها. فنشر كوهين كتابًا في العام التالي بعنوان اليهودية: اعتراف يرد فيه عليه. وقد أعلن كوهين في هذا الكتاب أن يهود ألمانيا تم دمجهم تمامًا في المجتمع الألماني، وليس ثمة ازدواج في الولاء. بل إنه كان يرى أن ثمة تبادلًا اختياريًا بين العقيدة اليهودية والحضارة الألمانية، وهو الاتجاه نحو العالمية وإسقاط الجوانب الشخصية. بل كان يرى أن الدولة هي أداة هذا الاتجاه نحو العالمية والإنسانية العامة (وهو بهذا يبيِّن مدى استيعابه فكر الاستنارة الأممي الطبيعي. وهو الاتجاه الذي وصل إلى قمته النظرية عند هيجل وإلى قمته التطبيقية عند هتلر في الدولة النازية) . وفي عام 1888، قال أحد المدرسين الألمان إن التلمود يقرر أن الشرائع التوراتية لا تنطبق إلا على العلاقات بين اليهود، أي على العلاقات بين بعضهم والبعض الآخر وليس على العلاقات القائمة بين اليهود والأغيار، ومن هنا فإن التلمود يصرح لليهود بسرقة الآخرين وخداعهم. وهنا حاول كوهين أن يوفق بين فكرة الشعب المختار الانعزالية وفكرة العصر المشيحاني في صيغتها العالمية التي تؤكد وحدة البشر ونزوع الإنسان نحو الكمال فألَّف كتابًا بعنوان الحب الأخوي في التلمود. وقد وجد كوهين أن الحلقة التي تربط المفهوم الأول بالثاني هي ذلك المفهوم الخاص باعتبار الخالق حاميًا للغرباء، فرسالة يسرائيل، أو مهمتها الروحية، تبدأ من حقيقة اختيارها. ولأن