ونظرًا لانفصال هرتزل (وبقية أعضاء القيادة الصهيونية) عن الدين اليهودي، وعدم إدراكهم كثيرًا من مفاهيمه، فإن هذا الهجوم كان يمثل مفاجأة كاملة بالنسبة إليهم. فكتب نوردو يتحدث عن خيانة الحاخامات وكيف أنهم"يجب أن يحافظوا على حب اليهود لشعبهم ولإرتس يسرائيل". وقد كان نوردو يجهل أن الحب التقليدي لصهيون هو حب ديني لا يترجم نفسه إلى عودة جسدية حرفية بل يحرِّم مثل هذه العودة، وأنه يختلف تمامًا عن الحب القومي العلماني لأرض الأجداد الذي يُترجم نفسه إلى استيطان.
اليهودية الاستيطانية
«اليهودية الاستيطانية» مصطلح يعني أن اليهودية قد تم علمنتها تمامًا واستيعابها في المنظومة الصهيونية حتى أصبح أعضاء الجماعات اليهودية يظنون أن اليهودية هي الصهيونية وأن أهم عمل ديني يهودي هو الاستيطان، وبخاصة في الضفة الغربية. وقد نحت المصطلح بعض أعضاء الجماعات اليهودية من المعارضين لعملية دمج اليهودية بالصهيونية والتوحيد بينهما.
المقاومة العربية اليهودية للصهيونية
تباينت مواقف يهود الأقطار العربية تجاه الصهيونية، ووصل الأمر ببعضها حد مقاومة هذه الحركة. وإذا كان طبيعيًا أن تجد الصهيونية من يؤيدها وسط هؤلاء؛ فإن من الطبيعي، أيضًا، أن يعارضها آخرون منهم، وأن يناصبوها العداء؛ بعضهم بسبب فكره الماركسي، المعادي للصهيونية، أصلًا؛ والبعض الآخر لوعيه بأن الصهيونية ستجلب على اليهود عداء العرب، وتضرب مصالح اليهود في الأقطار العربية، التي طالما ظلَّلهم التسامح الذي سادها.
لعل أهم المنظمات التي أسسها بهود من الأقطار العربية، وعملت على محاربة الصهيونية،"عصبة مكافحة الصهيونية"في العراق؛ و"الرابطة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية"في مصر.